اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الفواح العطر في تزكية التفكر والذكر

صلاح أبو الحاج
الفواح العطر في تزكية التفكر والذكر - صلاح أبو الحاج

المبحث الأول التفكر والعزلة

رابعاً: كيفية التفكر في الخلق:
إن كل ما في الوجود مما سوى الله تعالى، فهو فعل الله وخلقه، وكل ذرة من الذرات من جوهر وعرض وصفة وموصوف، ففيها عجائب وغرائب تظهر بها حكمة الله وقدرته وجلاله وعظمته، وإحصاء ذلك غير ممكن؛ لأنه لو كان البحر مداداً لذلك لنفد البحر قبل أن ينفد عشر عشيره.
ولكنا نشير إلى جمل منه؛ ليكون ذلك كالمثال لما عداه، فنقول: الموجودات المخلوقة منقسمةٌ:
إلى ما لا يعرف أصلها، فلا يمكننا التفكر فيها، وكم من الموجودات التى لا نعلمها، كما قال تعالى: {وَيَخْلُقُ مَا لاَ تَعْلَمُون} [النحل:8]، {سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنبِتُ الأَرْضُ وَمِنْ أَنفُسِهِمْ وَمِمَّا لاَ يَعْلَمُون} [يس:36]، وقال: {وَنُنشِئَكُمْ فِي مَا لاَ تَعْلَمُون} [الواقعة:61].
وإلى ما يعرف أصلها، وجملتُها، ولا يعرف تفصيلُها، فيمكننا أن نتفكر في تفصيلها، وهي منقسمة إلى ما أدركناه بحسِّ البصر، وإلى ما لا ندركه بالبصر.
أما الذي لا ندركه بالبصر فكالملائكة والجن والشياطين والعرش والكرسي وغير ذلك، ومجال الفكر في هذه الأشياء مما يضيق ويغمض،
فلنعدل إلى الأقرب إلى الأفهام، وهي المدركات بحسِّ البصر، وذلك هو السموات السبع والأرض، وما بينهما، فالسموات مشاهدة بكواكبها وشمسها وقمرها وحركتها ودورانها في طلوعها وغروبها، والأرض
المجلد
العرض
82%
تسللي / 342