اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الفواح العطر في تزكية التفكر والذكر

صلاح أبو الحاج
الفواح العطر في تزكية التفكر والذكر - صلاح أبو الحاج

المبحث الأول التفكر والعزلة

مشاهدة بما فيها من جبالها ومعادنها وأنهارها وبحارها وحيوانها ونباتها وما بين السماء والأرض، وهو الجو مدرك بغيومها وأمطارها وثلوجها ورعدها وبرقها وصواعقها وشهبها وعواصف رياحها.
فهذه هي الأجناسُ المشاهدةُ من السموات والأرض وما بينهما، وكلُّ جنس منها ينقسمُ إلى أنواع، وكلُّ نوع ينقسم إلى أقسام، ويتشعَّبُ كل قسم إلى أصناف، ولا نهاية لإنشعاب ذلك وانقسامه في اختلاف صفاته وهيآته ومعانيه الظاهرة والباطنة، وجميع ذلك مجال الفكر، فلا تتحرك ذرة في السموات والأرض من جماد ولا نبات ولا حيوان ولا فلك ولا كوكب إلا والله تعالى هو محركها، وفي حركتها حكمة أو حكمتان أو عشر أو ألف حكمة، كل ذلك شاهد لله تعالى بالوحدانية، ودال على جلاله وكبريائه، وهي الآيات الدالة عليه.
وقد ورد القرآن بالحثِّ على التَّفكر في هذه الآيات كما قال تعالى: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لِّأُوْلِي الألْبَاب} [آل عمران:190]، وكما قال تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ} [الروم:20] من أول القرآن إلى آخره، فلنذكر كيفية الفكر في بعض الآيات.
فمن آياته: الإنسان المخلوق من النطفة، وأقرب شيء إليك نفسك، وفيك من العجائب الدالة على عظمة الله تعالى ما تنقضي الأعمار في الوقوف على عشر عشيره، وأنت غافل عنه.
المجلد
العرض
83%
تسللي / 342