اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الفواح العطر في تزكية التفكر والذكر

صلاح أبو الحاج
الفواح العطر في تزكية التفكر والذكر - صلاح أبو الحاج

المبحث الأول التفكر والعزلة

فيا من هو غافل عن نفسه وجاهل بها كيف تطمع في معرفة غيرك، وقد أمرك الله تعالى بالتَّدبر في نفسك في كتابه العزيز فقال: {وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلاَ تُبْصِرُون} [الذاريات:21]، وذكر أنك مخلوقٌ من نطفةٍ قذرةٍ فقال: {قُتِلَ الإِنسَانُ مَا أَكْفَرَه. مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَه. مِن نُّطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَه. ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَه. ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَه ثُمَّ إِذَا شَاء أَنشَرَه} [عبس:22]، وقال تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنتُم بَشَرٌ تَنتَشِرُون} [الروم:20]، وقال تعالى: {أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِّن مَّنِيٍّ يُمْنَى. ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى} [القيامة:38]، وقال تعالى: {أَلَمْ نَخْلُقكُّم مِّن مَّاء مَّهِين. فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَارٍ مَّكِين إِلَى قَدَرٍ مَّعْلُوم} [المرسلات:22]، وقال: {أَوَلَمْ يَرَ الإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن نُّطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِين} [يس:77]، وقال: {إِنَّا خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ} [الإنسان:2]، ثم ذكر كيف جعل النطفة علقة والعلقة مضغة والمضغة عظاما، فقال تعالى: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِن سُلاَلَةٍ مِّن طِين. ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِين. ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِين} [المؤمنون:14].
فتكرير ذكر النطفة في الكتاب العزيز ليس ليسمع لفظه، ويترك التفكر في معناه، فأنظر الآن إلى النطفة، وهي قطرةٌ من الماء قذرةٌ لو تركت ساعة ليضربها الهواء فسدت وأنتنت كيف أخرجها رب الأرباب من الصلب والترائب، وكيف جمع بين الذكر والأنثى، وألقى الألفة والمحبة في قلوبهم، وكيف قادهم بسلسلة المحبة والشهوة إلى الاجتماع، وكيف استخرج النطفة
المجلد
العرض
83%
تسللي / 342