اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الفواح العطر في تزكية التفكر والذكر

صلاح أبو الحاج
الفواح العطر في تزكية التفكر والذكر - صلاح أبو الحاج

المبحث الأول التفكر والعزلة

والعروق والأوردة والشرايين وعددها ومنابتها وانشعاباتها أعجب من هذا كلُّه وشرحه يطول فللفكر مجال فى آحاد هذه الأجزاء، ثم فى جملة البدن، فكلُّ ذلك نظر إلى عجائب أجسام البدن وعجائب المعاني والصفات التي لا تدرك بالحواس أعظم، فانظر الآن إلى ظاهر الإنسان وباطنه وإلى بدنه وصفاته فترى به من العجائب والصنعة ما يقضى به العجب، وكل ذلك صنع الله في قطرة ماء قذرة فترى من هذا صنعه في قطرة ماء.
فما صنعه في ملكوت السموات وكواكبها وما حكمته فى أوضاعها وأشكالها ومقاديرها وأعدادها واجتماع بعضها وتفرق بعضها واختلاف صورها وتفاوت مشارقها ومغاربها، فلا تظنن أن ذرة من ملكوت السموات تنفك عن حكمة وحكم بل هي أحكم حلقاً وأتقن صنعاً وأجمع للعجائب من بدن الإنسان، بل لا نسبة لجميع ما في الأرض إلى عجائب السموات، ولذلك قال تعالى: {أَأَنتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاء بَنَاهَا. رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا. وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا} [النازعات:29].
فارجع الآن إلى النطفة وتأمل حالها أولاً وما صارت إليه ثانياً، وتأمل أنه لو اجتمع الجن والإنس على أن يخلقوا للنطفة سمعاً أو بصراً أو عقلاً أو قدرة أو علماً أو روحاً أو يخلقوا فيها عظماً أو عرقاً أو عصباً أو جلداً أو شعراً هل يقدرون على ذلك، بل لو أرادوا أن يعرفوا كنه حقيقته وكيفية خلقته بعد أن خلق الله تعالى ذلك لعجزوا عنه.
العجب منك لو نظرت إلى صورة إنسان مصور على حائط تأنق النقاش فى تصويرها حتى قرب ذلك من صورة الإنسان، وقال الناظر إليها: كأنه
المجلد
العرض
84%
تسللي / 342