الفواح العطر في تزكية التفكر والذكر - صلاح أبو الحاج
المبحث الأول التفكر والعزلة
إنسان عظم تعجبك من صنعة النقاش وحذقه وخفة يده وتمام فطنته وعظم فى قلبك محله مع أنك تعلم أن تلك الصورة إنما تمت بالصبغ والقلم واليد وبالقدرة وبالعلم وبالإرادة وشيء من ذلك ليس من فعل النقاش ولا خلقه، بل هو من خلق غيره، وإنما منتهى فعله الجمع بين الصبغ والحائط على ترتيب مخصوص، فيكثر تعجبك منه وتستعظمه.
وأنت ترى النطفة القذرة كانت معدومة، فخلقها خالقها في الأصلاب والترائب ثم أخرجها منها وشكلها فأحسن تشكيلها وقدرها فأحسن تقديرها وتصويرها وقسم أجزاءها المتشابهة إلى أجزاء مختلفة، فأحكم العظام في أرجائها وحسن أشكال أعضائها وزين ظاهرها وباطنها ورتب عروقها وأعصابها وجعلها مجرى لغذائها؛ ليكون ذلك سبب بقائها وجعلها سميعة بصيرة عالمة ناطفة وخلق لها الظهر أساساً لبدنها والبطن حاوياً لآلات غذائها والرأس جامعاً لحواسها، ففتح العينين ورتب طبقاتها وأحسن شكلها ولونها وهيئاتها، ثم حماها بالأجفان لتسترها وتحفظها وتصقلها وتدفع الأقذاء عنها، ثم أظهر في مقدار عدسة منها صورة السموات مع اتساع أكنافها وتباعد أقطارها فهو ينظر إليها.
ثم شق أذنيه وأودعهما ماء مراً ليحفظ سمعها ويدفع الهوام عنها وحوطها بصدقة الأذن لتجمع الصوت، فترده إلى صماخها ولتحس بدبيب الهوام إليها وجعل فيها تحريفات واعوجاجات لتكثر حركة ما يدب فيها ويطول طريقه، فيتنبه من النوم صاحبها إذا قصدها دابة في حال النوم.
وأنت ترى النطفة القذرة كانت معدومة، فخلقها خالقها في الأصلاب والترائب ثم أخرجها منها وشكلها فأحسن تشكيلها وقدرها فأحسن تقديرها وتصويرها وقسم أجزاءها المتشابهة إلى أجزاء مختلفة، فأحكم العظام في أرجائها وحسن أشكال أعضائها وزين ظاهرها وباطنها ورتب عروقها وأعصابها وجعلها مجرى لغذائها؛ ليكون ذلك سبب بقائها وجعلها سميعة بصيرة عالمة ناطفة وخلق لها الظهر أساساً لبدنها والبطن حاوياً لآلات غذائها والرأس جامعاً لحواسها، ففتح العينين ورتب طبقاتها وأحسن شكلها ولونها وهيئاتها، ثم حماها بالأجفان لتسترها وتحفظها وتصقلها وتدفع الأقذاء عنها، ثم أظهر في مقدار عدسة منها صورة السموات مع اتساع أكنافها وتباعد أقطارها فهو ينظر إليها.
ثم شق أذنيه وأودعهما ماء مراً ليحفظ سمعها ويدفع الهوام عنها وحوطها بصدقة الأذن لتجمع الصوت، فترده إلى صماخها ولتحس بدبيب الهوام إليها وجعل فيها تحريفات واعوجاجات لتكثر حركة ما يدب فيها ويطول طريقه، فيتنبه من النوم صاحبها إذا قصدها دابة في حال النوم.