اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الفواح العطر في تزكية التفكر والذكر

صلاح أبو الحاج
الفواح العطر في تزكية التفكر والذكر - صلاح أبو الحاج

المبحث الأول التفكر والعزلة

ببطنك وفرجك، ولا تعرف من نفسك إلا أن تجوع فتأكل وتشبع فينام، وتشتهى فتجامع وتغضب فتقاتل، والبهائم كلها تشاركك في معرفة ذلك.
وإنما خاصية الإنسان التي حجبت البهائم عنها معرفة الله تعالى بالنظر في ملكوت السموات والأرض وعجائب الآفاق والأنفس؛ إذ بها يدخل العبد في زمرة الملائكة المقربين، ويحشر في زمرة النبيين والصديقين مقرباً من حضرة رب العالمين، وليست هذه المنزلة للبهائم، ولا لإنسان رضي من الدنيا بشهوات البهائم، فإنه شرّ من البهائم بكثير؛ إذ لا قدرة للبهيمة على ذلك.
وأما هو فقد خلق الله له القدرة ثم عطلها، وكفر نعمة الله تعالى فيها: {إِنْ هُمْ إِلاَّ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً} [الفرقان:44].
وإذا عرفت طريق الفكر في نفسك، فتفكر في الأرض التي هي مقرك، ثم في أنهارها وجبالها ومعادتها، ثم ارتفع منها إلى ملكوت السموات، أما الأرض، فمن آياته أن خلق الأرض فراشا ومهادا وسلك فيها سبلا فجاجا وجعلها ذلولا لتمشوا في مناكبها وجعلها قارة لا تتحرك، وأرسى فيها الجبال أوتاداً لها تمنعها من أن تميدَ، ثم وسع أكنافها حتى عجز الآدميون عن بلوغ جميع جوانبها وإن طالت إعمارهم وكثر تطوافهم.
فقال تعالى: {وَالسَّمَاء بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُون. وَالأَرْضَ فَرَشْنَاهَا فَنِعْمَ الْمَاهِدُون} [الذاريات:48]، وقال تعالى: {هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا} [الملك:15]، وقال تعالى: {الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِرَاشاً} [البقرة:22]، وقد أكثر فى كتابه العزيز ممن ذكر الأرض؛ ليتفكر في
المجلد
العرض
86%
تسللي / 342