اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الفواح العطر في تزكية التفكر والذكر

صلاح أبو الحاج
الفواح العطر في تزكية التفكر والذكر - صلاح أبو الحاج

المبحث الأول التفكر والعزلة

ثم حنن قلوب الوالدين عليه للقيام بتدبيره في الوقت الذي كان عاجزاً عن تدبير نفسه فلو لم يسلط الله تعالى الرحمة على قلوبهما لكان الطفل أعجز الخلق عن تدبير نفسه.
ثم انظر كيف رزقه القدرة والتمييز والعقل والهداية تدريجاً حتى بلغ وتكامل فصار مراهقاً ثم شاباً ثم كهلاً ثم شيخاً إما كفوراً أو شكوراً مطيعاً أو عاصياً مؤمناً أو كافراً تصديقاً؛ لقوله تعالى: {هَلْ أَتَى عَلَى الإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئًا مَّذْكُورًا. إِنَّا خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا. إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا} [الإنسان:3].
فانظر إلى اللطف والكرم، ثم إلى القدرة والحكمة تبهرك عجائب الحضرة الربانية، والعجب كل العجب ممن يرى خطاً حسناً أو نقشاً حسناً على حائط فيستحسنه، فيصرف جميع همه إلى التفكر في النقاش والخطاط، وأنه كيف نقشه وخطه وكيف اقتدر عليه، ولا يزال يستعظمه في نفسه، ويقول: ما أحذقه وما أكمل صنعته وأحسن قدرته.
ثم ينظر إلى هذه العجائب في نفسه وفي غيره، ثم يغفل عن صانعه ومصوره، فلا تدهشه عظمته ولا يحيره جلاله وحكمته.
فهذه نبذةٌ من عجائب بدنك التي لا يمكن استقصاؤها، فهو أقرب مجال لفكرك وأجلى شاهد على عظمة خالقك، وأنت غافل عن ذلك مشغول
المجلد
العرض
86%
تسللي / 342