اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الفواح العطر في تزكية التفكر والذكر

صلاح أبو الحاج
الفواح العطر في تزكية التفكر والذكر - صلاح أبو الحاج

المبحث الثاني ذكر الموت وطول الأمل

في مناصبهم وأحوالهم ويتأمل كيف محا التراب الآن حسن صورهم،
وكيف تبددت أجزاؤهم في قبورهم، وكيف أرملوا نساءهم وأيتموا أولادهم وضيَّعوا أموالهم وخلت منهم مساجدهم ومجالسهم وانقطعت آثارهم.
فمهما تذكر رجل رجلاً وفصل في قلبه حاله وكيفية موته وتوهم صورته وتذكر نشاطه وتردده وتأمله للعيش والبقاء ونسيانه للموت وانخداعه بمواتاة الأسباب وركونه إلى القوة والشباب وميله إلى الضحك واللهو وغفلته عما بين يديه من الموت الذريع والهلاك السريع، وأنه كيف كان يتردد والآن قد تهدمت رجلاه ومفاصله، وأنه كيف كان ينطق وقد أكل الدود لسانه، وكيف كان يضحك وقد أكل التراب أسنانه، وكيف كان يدبر لنفسه ما لا يحتاج إليه إلى عشر سنين في وقت لم يكن بينه وبين الموت إلا شهر، وهو غافل عما يراد به حتى جاءه الموت في وقت لم يحتسبه، فانكشف له صورة الملك وقرع سمعه النداء إما بالجنة أو بالنار، فعند ذلك ينظر في نفسه أنه مثلهم وغفلته كغفلتهم، وستكون عاقبته كعاقبتهم.
قال أبو الدرداء - رضي الله عنه -: إذا ذكرت الموتى فعد نفسك كأحدهم.
وقال ابن مسعود - رضي الله عنه -: السعيد من وعظ بغيره.
وقال عمر بن عبد العزيز: ألا ترون أنكم تجهزون كل يوم غادياً أو رائحاً إلى الله تعالى تضعونه في صدع من الأرض، قد توسد التراب، وخلف الأحباب وقطع الأسباب.
المجلد
العرض
95%
تسللي / 342