الفواح العطر في تزكية التفكر والذكر - صلاح أبو الحاج
المبحث الثاني ذكر الموت وطول الأمل
وقال بعضهم: أنا كرجل ماد عنقه، والسيف عليه ينتظر متى تضرب عنقه.
وقال داود الطائي: لو أملت أن أعيش شهراً لرأيتني قد أتيت عظيماً، وكيف أؤمل ذلك وأرى الفجائع تغشى الخلائق في ساعات الليل والنهار.
وقال القعقاع بن حكيم: قد استعددت للموت منذ ثلاثين سنة، فلو أتاني ما أحببت تأخير شيء عن شيء.
ثانياً: سبب طول الأمل وعلاجه:
إن طول الأمل له سببان: أحدهما: الجهل، والآخر: حبُّ الدنيا، أما حبُّ الدنيا فهو أنه إذا أنس بها وبشهواتها ولذاتها وعلائقها ثقل على قلبه مفارقتها، فامتنع قلبه من الفكر في الموت الذي هو سبب مفارقتها، وكلُّ مَن كره شيئاً دفعه عن نفسه، والإنسان مشغوفٌ بالأماني الباطلة، فيمني نفسه أبداً بما يوافق مرادَه، وإنما يوافق مراده البقاء في الدنيا، فلا يَزال يتوهمه ويقدره في نفسه ويقدر توابع البقاء وما يحتاج إليه من مال وأهل ودار وأصدقاء ودواب وسائر أسباب الدنيا، فيصير قلبه عاكفاً على هذا الفكر موقوفاً عليه، فيلهو عن ذكر الموت، فلا يقدر قربه، فإن خطر له في بعض الأحوال أمر الموت والحاجة إلى الإستعداد له سوف ووعد نفسه.
وقال: الأيام بين يديك إلى أن تكبر، ثم تتوب وإذا كبر، فيقول: إلى أن تصير شيخاً، فإذا صار شيخاً، قال: إلى أن تفرغ من بناء هذه الدار وعمارة
وقال داود الطائي: لو أملت أن أعيش شهراً لرأيتني قد أتيت عظيماً، وكيف أؤمل ذلك وأرى الفجائع تغشى الخلائق في ساعات الليل والنهار.
وقال القعقاع بن حكيم: قد استعددت للموت منذ ثلاثين سنة، فلو أتاني ما أحببت تأخير شيء عن شيء.
ثانياً: سبب طول الأمل وعلاجه:
إن طول الأمل له سببان: أحدهما: الجهل، والآخر: حبُّ الدنيا، أما حبُّ الدنيا فهو أنه إذا أنس بها وبشهواتها ولذاتها وعلائقها ثقل على قلبه مفارقتها، فامتنع قلبه من الفكر في الموت الذي هو سبب مفارقتها، وكلُّ مَن كره شيئاً دفعه عن نفسه، والإنسان مشغوفٌ بالأماني الباطلة، فيمني نفسه أبداً بما يوافق مرادَه، وإنما يوافق مراده البقاء في الدنيا، فلا يَزال يتوهمه ويقدره في نفسه ويقدر توابع البقاء وما يحتاج إليه من مال وأهل ودار وأصدقاء ودواب وسائر أسباب الدنيا، فيصير قلبه عاكفاً على هذا الفكر موقوفاً عليه، فيلهو عن ذكر الموت، فلا يقدر قربه، فإن خطر له في بعض الأحوال أمر الموت والحاجة إلى الإستعداد له سوف ووعد نفسه.
وقال: الأيام بين يديك إلى أن تكبر، ثم تتوب وإذا كبر، فيقول: إلى أن تصير شيخاً، فإذا صار شيخاً، قال: إلى أن تفرغ من بناء هذه الدار وعمارة