اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الفواح العطر في تزكية التفكر والذكر

صلاح أبو الحاج
الفواح العطر في تزكية التفكر والذكر - صلاح أبو الحاج

المبحث الثاني ذكر الموت وطول الأمل

هذه الضيعة أو ترجع من هذه السفرة أو تفرغ من تدبير، هذا الولد وجهازه وتدبير مسكن له أو تفرغ من قهر هذا العدو الذي يشمت بك.
فلا يزال يسوف ويؤخر ولا يخوض في شغل إلا ويتعلق بإتمام ذلك الشغل عشرة أشغال أخر، وهكذا على التدريج يؤخر يوماً بعد يوم، ويفضي به شغل إلى شغل بل إلى أشغال إلى أن تختطفه المنية في وقت لا يحتسبه، فتطول عند ذلك حسرته وأكثر أهل النار وصياحهم من سوف يقولون واحزناه من سوف.
والمسوف المسكين لا يدري أن الذي يدعوه إلى التسويف اليوم هو معه غداً، وإنما يزداد بطول المدة قوة ورسوخاً، ويظن أنه يتصور أن يكون للخائض في الدنيا والحافظ لها فراغ قط، وهيهات فما يفرغ منها إلا من طرحها فما قضى أحد منها لبانته، وأصل هذه الأماني كلها حب الدنيا والأنس بها.
وأما الجهل؛ فهو أن الإنسان قد يعول على شبابه، فيستبعد قرب الموت مع الشباب، وليس يتفكر المسكين أن مشايخ بلده لو عدوا لكانوا أقلّ من عشر رجال البلد، وإنما قلوا لأن الموت في الشباب أكثر فإلى أن يموت شيخ يموت ألف صبي وشاب.
وقد يستبعد الموت لصحته ويستبعد الموت فجأة، ولا يدري أن ذلك غير بعيد، وإن كان ذلك بعيداً، فالمرض فجأة غير بعيد، وكل مرض فإنما يقع فجأة وإذا مرض لم يكن الموت بعيد، ولو تفكر هذا الغافل وعلم أن الموت
المجلد
العرض
97%
تسللي / 342