الفواح العطر في تزكية التفكر والذكر - صلاح أبو الحاج
المبحث الثاني ذكر الموت وطول الأمل
تعالى على طاعته وفرح بأنه لم يضيع نهاره، بل استوفى منه حظَّه وادخره لنفسه، ثم يستأنف مثله إلى الصباح، وهكذا إذا أصبح، ولا يتيسر هذا إلا لمن فرغ القلب عن الغد، وما يكون فيه.
فمثل هذا إذا مات سعد وغنم، وإن عاش سر بحسن الاستعداد، ولذّة المناجاة، فالموت له سعادة، والحياة له مزيد، فليكن الموت على بالك يا مسكين، فإن السير حاث بك، وأنت غافل عن نفسك، ولعلك قد قاربت المنزل، وقطعت المسافة، ولا تكون كذلك إلا بمبادرة العمل اغتناماً لكل نفس أمهلت فيه (¬1).
رابعاً: المبادرة إلى العمل وحذر آفة التأخير:
إن من له أخوان غائبان وينتظر قدوم أحدهما في غد وينتظر قدوم الآخر بعد شهر أو سنة فلا يستعد للذي يقدم إلى شهر أو سنة، وإنما يستعد للذي ينتظر قدومه غد، فالاستعداد نتيجة قرب الإنتظار، فمن انتظر مجيء الموت بعد سنة اشتغل قلبه بالمدة، ونسي ما وراء المدة.
ثمّ يصبح كلّ يوم، وهو منتظر للسنة بكمالها لا ينقص منها اليوم الذي مضى، وذلك يمنعه من مبادرة العمل أبداً يرى لنفسه متسعاً في تلك السنة، فيؤخر العمل.
¬__________
(¬1) ينظر: الإحياء: 458.
فمثل هذا إذا مات سعد وغنم، وإن عاش سر بحسن الاستعداد، ولذّة المناجاة، فالموت له سعادة، والحياة له مزيد، فليكن الموت على بالك يا مسكين، فإن السير حاث بك، وأنت غافل عن نفسك، ولعلك قد قاربت المنزل، وقطعت المسافة، ولا تكون كذلك إلا بمبادرة العمل اغتناماً لكل نفس أمهلت فيه (¬1).
رابعاً: المبادرة إلى العمل وحذر آفة التأخير:
إن من له أخوان غائبان وينتظر قدوم أحدهما في غد وينتظر قدوم الآخر بعد شهر أو سنة فلا يستعد للذي يقدم إلى شهر أو سنة، وإنما يستعد للذي ينتظر قدومه غد، فالاستعداد نتيجة قرب الإنتظار، فمن انتظر مجيء الموت بعد سنة اشتغل قلبه بالمدة، ونسي ما وراء المدة.
ثمّ يصبح كلّ يوم، وهو منتظر للسنة بكمالها لا ينقص منها اليوم الذي مضى، وذلك يمنعه من مبادرة العمل أبداً يرى لنفسه متسعاً في تلك السنة، فيؤخر العمل.
¬__________
(¬1) ينظر: الإحياء: 458.