اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الفواح العطر في تزكية التفكر والذكر

صلاح أبو الحاج
الفواح العطر في تزكية التفكر والذكر - صلاح أبو الحاج

المبحث الثاني أسرار الصَّلاة

ورابطة جميع هذه الأسباب الإيمان واليقين، ومعنى كونها يقيناً انتفاء الشك واستيلاؤها على القلب، وبقدر اليقين يخشع القلب (¬1).
المطلب الرابع: الدواء النافع في حضور القلب:
إن المؤمن لا بُدّ أن يكون معظماً لله عز وجل وخائفاً منه وراجياً له ومستحيياً من تقصيره، فلا ينفك عن هذه الأحوال بعد إيمانه وإن كانت قوتها بقدر قوة يقينه، فانفكاكه عنها في الصلاة لا سبب له إلا تفرق الفكر وتقسيم الخاطر وغيبة القلب عن المناجاة والغفلة عن الصلاة.
ولا يلهي عن الصلاة إلا الخواطر الواردة الشاغلة، فالدواء في إحضار القلب هو دفع تلك الخواطر ولا يدفع الشيء إلا بدفع سببه فلتعلم سببه، وسبب موارد الخواطر، إما أن يكون أمراً خارجاً أو أمراً في ذاته باطناً.
أما الخارج فما يقرع السمع أو يظهر للبصر، فإن ذلك قد يختطف الهم حتى يتبعه ويتصرف فيه، ثم تنجر منه الفكرة إلى غيره ويتسلسل ويكون الإبصار سبباً للافتكار ثم تصير بعض تلك الأفكار سبباً للبعض، ومن قويت نيته وعلَّت همته لم يلهه ما جرى على حواسه، ولكن الضعيف لا بُدّ وأن يتفرق به فكره.
وعلاجه قطع هذه الأسباب بأن يغض بصره أو يصلي في بيت مظلم أو لا يترك بين يديه ما يشغل حسه، ويقرب من حائط عند صلاته حتى لا
¬__________
(¬1) ينظر: الإحياء1: 160ـ 163.
المجلد
العرض
12%
تسللي / 342