الفواح العطر في تزكية التفكر والذكر - صلاح أبو الحاج
المبحث الثاني أسرار الصَّلاة
تتسع مسافة بصره ويحترز من الصلاة على الشوارع، وفي المواضع المنقوشة المصنوعة، وعلى الفرش المصبوغة.
وأما الأسباب الباطنة فهي أشدُّ، فإن من تشعبت به الهموم في أودية الدنيا لا ينحصر فكره في فنِّ واحد بل لا يزال يطير من جانب إلى جانب وغض البصر لا يغنيه، فإن ما وقع في القلب من قبل كاف للشغل، فهذا طريقه أن يرد النفس قهراً إلى فهم ما يقرؤه في الصلاة ويشغلها به عن غيره ويعينه على ذلك أن يستعدّ له قبل التحريم بأن يحدد على نفسه ذكر الآخرة وموقف المناجاة وخطر المقام بين يدي الله سبحانه، وهو المطلع ويفرغ قلبه قبل التحريم بالصلاة عما يهمه، فلا يترك لنفسه شغلاً يلتفت إليه خاطره.
فإن كان لا يسكن هوائج أفكاره بهذا الدواء المسكن فلا ينجيه إلا المسهل الذي يقمع مادة الداء من أعماق العروق، وهو أن ينظر في الأمور الصارفة الشاغلة عن إحضار القلب، ولا شك أنها تعود إلى مهماته، وأنها إنما صارت مهمات لشهواته، فيعاقب نفسه بالنزوع عن تلك الشهوات وقطع تلك العلائق، فكل ما يُشغله عن صلاته، فهو ضد دينه وجند إبليس عدوه، فإمساكه أضر عليه من إخراجه، فيتخلص منه بإخراجه.
فعن أبي النضر - رضي الله عنه -: «أمره - صلى الله عليه وسلم - بنزع الشراك الجديد ورد الشراك الخلق؛ إذ نظر إليه في صلاته» (¬1).
¬__________
(¬1) أخرجه ابن المبارك في الزهد مرسلاً بإسناد صحيح، كما في المغني1: 164.
وأما الأسباب الباطنة فهي أشدُّ، فإن من تشعبت به الهموم في أودية الدنيا لا ينحصر فكره في فنِّ واحد بل لا يزال يطير من جانب إلى جانب وغض البصر لا يغنيه، فإن ما وقع في القلب من قبل كاف للشغل، فهذا طريقه أن يرد النفس قهراً إلى فهم ما يقرؤه في الصلاة ويشغلها به عن غيره ويعينه على ذلك أن يستعدّ له قبل التحريم بأن يحدد على نفسه ذكر الآخرة وموقف المناجاة وخطر المقام بين يدي الله سبحانه، وهو المطلع ويفرغ قلبه قبل التحريم بالصلاة عما يهمه، فلا يترك لنفسه شغلاً يلتفت إليه خاطره.
فإن كان لا يسكن هوائج أفكاره بهذا الدواء المسكن فلا ينجيه إلا المسهل الذي يقمع مادة الداء من أعماق العروق، وهو أن ينظر في الأمور الصارفة الشاغلة عن إحضار القلب، ولا شك أنها تعود إلى مهماته، وأنها إنما صارت مهمات لشهواته، فيعاقب نفسه بالنزوع عن تلك الشهوات وقطع تلك العلائق، فكل ما يُشغله عن صلاته، فهو ضد دينه وجند إبليس عدوه، فإمساكه أضر عليه من إخراجه، فيتخلص منه بإخراجه.
فعن أبي النضر - رضي الله عنه -: «أمره - صلى الله عليه وسلم - بنزع الشراك الجديد ورد الشراك الخلق؛ إذ نظر إليه في صلاته» (¬1).
¬__________
(¬1) أخرجه ابن المبارك في الزهد مرسلاً بإسناد صحيح، كما في المغني1: 164.