اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الفواح العطر في تزكية التفكر والذكر

صلاح أبو الحاج
الفواح العطر في تزكية التفكر والذكر - صلاح أبو الحاج

المبحث الثاني أسرار الصَّلاة

45، وخصها برد الضمير إليها دون الصبر (¬1)؛ بأن تصلوا صابرين على تكاليف الصلاة، محتملين لمشاقها وما يجب فيها من إخلاص القلب، وحفظ النيات، ودفع الوساوس، ومراعاة الآداب، والاحتراس من المكاره مع الخشية والخشوع، واستحضار العلم بأنه انتصاب بين يدي جبار السموات؛ ليسأل فكّ الرقاب عن سخطه وعذابه، ومنه قوله تعالى: {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا} طه: 132 (¬2).
فالمعنيان للآية ـ كما يقول الزمحشري: (¬3): «وَاسْتَعِينُوا على حوائجكم إلى الله بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ أى بالجمع بينهما، ... أو: واستعينوا على البلايا والنوائب بالصبر عليها والالتجاء إلى الصلاة عند وقوعها» ـ، مآلهما واحدٌ، فإن الطريق إلى الله تعالى بأداء واجباتكم وطلب حوائجكم موصلةٌ إلى القدرة على تحملّ المشاق والصِّعاب والبلايا.
قال أبو السُّعود: (¬4): «استعينوا على حوائجكم بانتظار النُّجْحِ والفرَج توكلاً على الله تعالى أو بالصَّوم الذي هو الصبرُ عن المفطِرات لما فيه من كسر الشهوةِ وتصفيةِ النفس والتوسُّل في الصَّلاة والالتجاء إليها، فإنها جامعةٌ
¬__________
(¬1) ينظر: تفسير الراغب1: 177.
(¬2) ينظر: تفسير الكشاف1: 133.
(¬3) في تفسيره1: 133.
(¬4) في تفسيره1: 98.
المجلد
العرض
17%
تسللي / 342