اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الفواح العطر في تزكية التفكر والذكر

صلاح أبو الحاج
الفواح العطر في تزكية التفكر والذكر - صلاح أبو الحاج

المبحث الثاني أسرار الصَّلاة

ومعاني لا تدرك في غيرها، فمَن حرم الصلاة والخشوع فيها لم يكن من حَزِرَ الحياة الدُّنيا وفهمها، ولا أحرزَ الصِّفات الأصيلة التي يسعد بها الإنسان في حياته، قال القشيري: (¬1): «مَن أعرض عن استدامة ذكره سبحانه بالقلب توالت عليه من تفرقةِ القلب ما يسلب عنه كلّ روح، ومن أعرض عن الاستئناس بذكره انفتحت عليه وساوس الشَّيطان، وهواجس النّفس بما يوجب له وحشة الضَّمير، وانسداد أبواب الرَّاحة والبسط».
قال تعالى: {فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا} طه: 124، ومعنى ذلك: أن مع الدين التسليم والقناعة والتوكل على الله، وعلى قسمته، فصاحبه يُنفق ما رزقِه بسماح وسهولةٍ، فيعيش عيشاً رافعًاً كما قال تعالى: {فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَة} النحل: 97، والمعرضُ عن الدين، مستول عليه الحرص الذي لا يزال يطمح به إلى الازدياد من الدنيا، مسلطٌ عليه الشحُّ الذي يقبض يده عن الإنفاق، فعيشُه ضنكٌ وحالٌه مظلمةٌ، كما قال بعض المتصوّفة: لا يعرض أحد عن ذكر ربه إلاّ أظلم عليه وقته وتشوَّش عليه رزقه (¬2).
وذلك لأنَّ مجامعَ همتِه ومطامحَ نظرِه مقصورةٌ على أعراض الدُّنيا، وهو مُتهالكٌ على ازديادها وخائفٌ من انتقاصِها بخلاف المؤمنِ الطَّالبِ للآخرة مع أنّه قد يضيق اللهُ بشؤم الكفر ويوسع ببركة الإيمان، كما قال تعالى: {وَلَوْ
¬__________
(¬1) في تفسيره2: 486.
(¬2) ينظر: تفسير الكشاف3: 95، وتفسير النسفي2: 388.
المجلد
العرض
18%
تسللي / 342