اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

القول الجازم في سقوط الحد بنكاح المحارم

محمد عبد الحي بن محمد عبد الحليم اللكنوي
القول الجازم في سقوط الحد بنكاح المحارم - محمد عبد الحي بن محمد عبد الحليم اللكنوي

الإفادةُ الرَّابعة في دفعِ المطاعن التي أوردوها على الحنفيّة في باب سقوط الحدّ بنكاح المحارم

يسقطُ بعذرٍ خارجيّ، فوجوبُ الحدِّ فيه لا يستلزمُ أن لا يسقطَ بالشُّبهة، ودرءُهُ بالشُّبهةِ لا يُنافي وجوبَه.
وأمَّا ثانياً: فلأنا نختارُ أنه أشدُّ من الزّنا لكن ليس أنَّ الزَّاجرَ الذي يثبتُ في جريمةٍ شرعاً ثبتَ في أشدَّ منه؛ لجوازِ أن يكونَ هناك مانعٌ يمنعُ من ثبوتِهِ في الأشدّ، وموجبٌ خاصٌّ بالأضعفِ لا يتعدَّى غيرَه.
ألا ترى إلى أنه وردَ الخبرُ بأنَّ مَن قهقهَ في الصَّلاةِ أعادَ الوضوءَ والصَّلاةَ وبه أخذتِ الحنفيَّة، وشنَّعُوا على مَن خالفَهم، مع ثبوتِ الرِّواياتِ فيها كما بسطُتُه في رسالتي: ((الهسهسة بنقضِ الوضوءِ بالقهقهة)) (¬1)، مع أنه لو سبَّ مسلماً أو تكلَّمَ بالفحشِ أو اغتابَ أحداً في الصَّلاةِ لا يعيدُ الوضوءَ بالاتِّفاقِ مع كونِها أشدُّ من القهقهة.
وكذلك مَن شربَ الخمرَ أو غيرَهُ من المسكراتِ حُدَّ حدَّاً شرعيّاً وهو أربعونَ سوطاً، أو ثمانونَ على اختلافِ الفريقين الحنفيَّةِ (¬2) والشَّافعيَّة (¬3)، ولو شربَ البولَ أو الدَّمَ لا يحدُّ بذلك الحدِّ اتِّفاقاً مع كونِهِ أشدُّ وأخبث.
¬__________
(¬1) الهسهسة بنقض الوضوء بالقهقهة (ص4 - 26).
(¬2) وهي ثمانون سوطاً عند الحنفية، ينظر: مختصر القدوري (ص95)، و شرح ملا مسكين (ص157)، و درر الحكام (ص69)، وغيرها.
(¬3) وهو أربعون سوطاً عند الشافعية، ينظر: التنبيه (ص151)، و أسنى المطالب (4: 162)، و حاشيتا قليوبي وعميره (4: 185)، و مواهب الصمد (ص141)، وغيرها.
المجلد
العرض
60%
تسللي / 168