اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

القول الجازم في سقوط الحد بنكاح المحارم

محمد عبد الحي بن محمد عبد الحليم اللكنوي
القول الجازم في سقوط الحد بنكاح المحارم - محمد عبد الحي بن محمد عبد الحليم اللكنوي

الإفادةُ الرَّابعة في دفعِ المطاعن التي أوردوها على الحنفيّة في باب سقوط الحدّ بنكاح المحارم

وإليه أشارَ الطَّحاويُّ في ((شرحِ معاني الآثار)) حيث قال: إن قيل: إنَّ هذا الذي ذكرتُهُ من وطءِ ذاتِ المَحْرَمِ منه على النِّكاحِ الذي وصفته (¬1)، وإن لم يكن زنا فهو أغلظُ من الزِّنا، وأحرى أن يجبَ فيه ما يجبُ في الزِّنا.
قيل له: قد أخرجتُهُ بقولِك (¬2) هذا من أن يكونَ زنا، وزعمتَ أنه أغلظُ من الزِّنا وليس ما كان مثل الزّنا، أو ما كان أعظمُ من الزِّنا من الأشياءِ المحرَّمةِ يجبُ في انتهاكِها من العقوباتِ ما يجبُ في الزّنا؛ لأنَّ العقوباتِ إنّما تؤخذُ من جهةِ التَّوقيفِ لا من جهةِ القياس.
ألا ترى إلى أنَّ اللهَ قد حَرَّمَ الميِّتةَ والدَّمَ ولحمَ الخِنْزيرِ كما حرَّمَ الخمر، وقد جعلَ على شاربِ الخمرِ حدّاً لم يجعلْ مثلَهُ على آكلِ لحمِ الخنْزير، ولا على آكلِ لحمِ الميِّتة، وإن كان تحريمُ ما أتى هذه كتحريمِ ما أتى ذلك.
وكذلك قذفُ المحصنةِ جعلَ اللهُ فيه جلدَ ثمانين، وسقوطُ شهادةِ القاذف، وإلزامُ (¬3) اسمِ الفسق، ولم يجعلْ ذلك فيمَن رمى رجلاً بالكفر، والكفرُ في نفسِهِ أعظمُ وأغلظُ من القذف.
فكانت العقوباتُ قد جعلُتْ في أشياءَ خاصَّة، ولم يجعلْ في أمثالِها، ولا في أشياءَ هي أعظمُ منها وأغلظ، فكذلك ما جعلَ اللهُ من حدِّ الزِّنا لا يجبُ
¬__________
(¬1) وقع في الأصل: وصفة، والمثبت من شرح معاني الآثار.
(¬2) وقع في الأصل: في قولك، والمثبت من شرح معاني الآثار.
(¬3) وقع في الأصل: والزم، والمثبت من شرح معاني الآثار.
المجلد
العرض
60%
تسللي / 168