اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

القول الجازم في سقوط الحد بنكاح المحارم

محمد عبد الحي بن محمد عبد الحليم اللكنوي
القول الجازم في سقوط الحد بنكاح المحارم - محمد عبد الحي بن محمد عبد الحليم اللكنوي

الإفادةُ الرَّابعة في دفعِ المطاعن التي أوردوها على الحنفيّة في باب سقوط الحدّ بنكاح المحارم

وفي ((الذَّخيرةِ البرهانيّة))، و ((خزانةِ المفتين)) (¬1): إن كان من جنسِ ما يجبُ به الحدود، ولم يجبْ لمانعٍ وعارضٍ بلغَ التَّعزيرُ أقصى غاياته، وإن كان من جنسِ ما لا يجبُ فيهِ الحدّ لا يبلغُ أقصى غاياتِه، ولكنّه مفوَّضٌ إلى رأي الإمام. انتهى.
وفي ((السراجيّة)): من وطئ بشبهةٍ عزِّر (¬2): أى وجوباً. انتهى.
وخلاصةُ المرامِ في المقام؛ إنَّ الإمامَ الأعظم، الهمامَ الأفخم، أبا حنيفةَ المقدَّم، ومَن تبعَهُ ورجَّحَ قولَهُ من الفقهاءِ الكرام، والعلماءِ العظامِ لم يحكموا بسقوطِ الحدِّ عمَّن وَطِئ بالمحارمِ بعد نكاحهنَّ إلاَّ بحججٍ قاطعة، وبراهينَ ساطعة، ومع ذلك أوجبوا عليه التَّعزيرَ وشدَّدُوا عليه النَّكير، وعملوا بالأحاديثِ الواردةِ في بابِ دفعِ الحدود، والأحاديثِ الواردةِ في خصوصِ هذا البحثِ المشهودِ كليهما، وحملُوا كلا منهما على ما يناسبُ مقامَهما.
فمَن طعنَ عليهم فطعنُهُ مردودٌ عليه، ومَن قال: إنَّهم خالفوا اللهَ ورسولَهُ في هذه المسألةِ فوبالُ قولِهِ ومآلُ كلامِهِ راجعٌ إليه، ومَن لم يفهمْ حقيقةَ الأمرِ بعدما أوضحناهُ فليتَّهمْ نفسَه، ومَن لم يسدِّدْ لسانَهُ عن الطَّعنِ بعد نظرِ ما فصَّلناهُ فليبكِ على نفسه.
¬__________
(¬1) لحسين بن مُحَمَّد السمنقانيّ الحَنَفِيّ، صاحب الشافي شرح الوافي. وقد فرغ من خزانة المفتين سنة (740هـ). ينظر: الكشف (307:1).
(¬2) انتهى من الفتاوى السراجية (1: 370).
المجلد
العرض
86%
تسللي / 168