اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

القول الجازم في سقوط الحد بنكاح المحارم

محمد عبد الحي بن محمد عبد الحليم اللكنوي
القول الجازم في سقوط الحد بنكاح المحارم - محمد عبد الحي بن محمد عبد الحليم اللكنوي

الإفادةُ الرَّابعة في دفعِ المطاعن التي أوردوها على الحنفيّة في باب سقوط الحدّ بنكاح المحارم

الخواصِّ الشَّاملةِ لهما، مع تغايرِهما ألاَّ ترى أنَّ الزِّنا وشربَ الخمرِ والسَّرقة وغيرها، كلَّها متَّصفةٌ بالحرمة، وبكونِهِ كبيرة، وبكونِهِ موجباً للنَّارِ إلى غير ذلك من الصِّفات، مع أنّه ليس واحدٌ منها فرداً للآخر.
الوجهُ الثَّالث: أنه لا يلزمُ من إطلاقِ الفاحشةِ على نكاحِ ما نكحَهُ الآباءُ أن يكونَ زنا؛ لأنَّ الفاحشةَ وإن أطلقَ على الزِّنا لكنّه ليسَ بمنحصرٍ فيه؛ بدليلِ قولِهِ تعالى: ?قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَن ... ? (¬1) الآية، فليس أنَّ كلَّ فاحشةٍ زنا، حتى يلزمَ من إطلاقِ الفاحشةِ هاهنا كونه زنا.
الوجهُ الرَّابع: أنه لو سُلِّمَ جميعُ ما ذكرَهُ المستدلّ، فغايةُ ما يثبتُ منه أن نكاحَ ما نكحَهُ الآباءُ زنا، ولا يثبتُ منه أنّ الوطْءَ بالمحارمِ بعد النِّكاح زنا؛ لأنَّ الفاحشةَ في الآيةِ إنّما أطلقَ على النِّكاح لا على الوطء.
فإن قلت: الوطءُ بالمَحْرَمِ بعد نكاحِهِ أشدُّ وأخبثُ من نكاحِه، فيكونُ داخلاً في الزِّنا بالطَّريقِ الأولى.
قلت: تقريرُ الطَّريقِ الأولى إنّما يتمشَّى في الأحكامِ لا في الماهيَّاتِ (¬2) والذَّوات، فلا يلزمُ من كونِ شيءٍ من أفرادِ ماهيَّةٍ مُعينةٍ أن يكون ما هو أشدُّ
¬__________
(¬1) من سورة الأعراف، الآية (33).
(¬2) الماهيَّات: نسبة إلى ما هو جعلت الكلمتان ككلمة واحدة. وزيادة التفصيل في التعريفات للجرجاني (ص171).
المجلد
العرض
58%
تسللي / 168