اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

بلوغ الأرب لذوي القرب

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
بلوغ الأرب لذوي القرب - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

بلوغ الأرب لذوي القرب

وتعليلُ ما تَقَدَّمَ من أنَّ الأذان والإمامة لا يشغَلُ عَنِ المَعَاشِ غَيْرُ مُسَلَّمٍ؛ فَإِنَّ تَقيدَ المُؤذِّنِ بالأذانِ والتَّذكير في كل وقت، وطُلوع المنارِ في اللَّيلِ والبَرَدِ والأمطارِ يُصبحُ به في غاية الانحطاط وذُبولِ الجسَدِ، وكلُّ وقت ينتَظِرُ دُخولَه بِمُدَّةٍ قبلَه، وبعدَ الصَّلاة يشتغل بالتسبيح، ولا يقدِرُ على التَّعطيل منَ القِيام عليه، وأذِيَّةُ العامة له. وأما تعليمُ الفِقْهِ، فليسَ أَقوَى منه في المَنعِ من أمرِ المَعاشِ مُطالعةٌ، وإلقاء الدروس، وتعليم المُتفقهة، والصَّبر على كل طالب بحَسَبِ ما يَصِلُ إِلى فَهْمِه، وتكرير الإلقاء، والكتابة لما يُحتاج إليه، وتفريغ البال من طَلَبِ العِيالِ القُوت، وما يحتاجون إليه بدَفْعِ الحر والبرد، وما يحتاجه من شراء كتب، وكتابة بالأجرة للكاتب، فالأمر الله العلي العظيمِ الواحِدِ القَهَّارِ، حَسبنا اللهُ ونِعْمَ الوَكيلُ، والآنَ صَارَ الأمرُ أظهَرَ من فَلَقِ الفَجْرِ. تنبيه: لم يذكرُ أحَدٌ من مشايخنا جواز الاستئجار على الحج، وجَوَّزُوا على باقي القُرَبِ؛ لأنَّه لا ضرورة في الاستئجار على الحج؛ لأنه يحصل بالاستنابة، ولها باب في كتاب الحج مُتَّفَقٌ فيه على صحتِها في الفَرْضِ بِالعَجْزِ المُستَمِرُ إِلى المَوتِ، ومنه الحبس كما تقَدَّمَ، وفي النَّفْلِ مُطلَقاً معَ القُدرةِ والعَجْز.
وأزلنا الاشتباة الحاصل في «الأشباه والنظائر» بِحَمْدِ الله العليمِ القَادِرِ للتيقْظِ من سِنَةِ الغَفْلَةِ بسُرعة الانتباه.
وقد بقي الكلام على العباداتِ إذا جَعَلَ فاعِلُها ثوابها لغيره كما قال في «الهداية»: الأصل في هذا - أي: الحج عن الغَيرِ ـ أن الإنسان له أن يجعل ثوابَ عَمَلِهِ لغَيرِه صلاةٌ أو صوماً أو صَدَقَةً أو غيرها.
المجلد
العرض
46%
تسللي / 26