اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

بلوغ الأرب لذوي القرب

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
بلوغ الأرب لذوي القرب - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

بلوغ الأرب لذوي القرب

ولما رَوَى العلامةُ القَسْطَلَّانيُّ في شرحه البخارِيَّ» من حديثِ: «مَن دَعا إلى ضلالةٍ كانَ عليه منَ الإثم مثلُ آثَامٍ مَن تبعه، لا ينقُصُ ذلك من آثامِهِم شيئاً»، أَخْرَجَه مُسلِم وأبو داود والترمذي.
وحديثُ: (مَن سَنَّ في الإسلامِ سُنَةٌ سَيِّئَةً كانَ عليه وِزْرُها وِوِزْرُ مَن عَمِلَ بها من غير أن يُنقص من أوزارهم شيئاً، رواه مُسلِمٌ.
وفي شَرحِ القَسْطَلَّاني من رواية البخاري عنِ ابنِ مسعودٍ رَضِيَ اللهُ عنه، قالَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم: اليسَ مِن نَفْسٍ تُقتَلُ ظُلماً إِلَّا كانَ على ابنِ آدمَ الأَوَّلِ ـ قابيل حيثُ قَتَلَ أخاه هابيل - كِفْلٌ منها - بكسر الكاف وسكون الفاء: نصيب منها، ورُبَّما قالَ سُفيانُ راوي الحديثِ كِفْلٌ من دَمِها؛ أي: نصيب من دَمِها؛ لأنَّه أَوَّلُ مَن سَنَّ القتلَ أَوَّلاً على وَجْهِ الأَرضِ من بني آدم».
وفي الحديث الحث على اجتِنابِ البِدَعِ والمُحدَثاتِ فِي الدِّينِ؛ لأنّ الذي يُحدِثُ البدعةَ إِنَّما تهاوَنَ بها لخفَّةِ أمرِها في الأوَّلِ، ولا يشعُرُ بما يترتَّبُ عليها منَ المَفسدة، وهو أن يلحَقَه إثمُ مَن عَمِلَ بها من مفسدة؛ إذ كان الأصل في إحداثها. وقال تعالى: {لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَمَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُم بِغَيْرِ عِلْمٍ} [النحل: 25] الآية.
وفي «من» وجهانِ، أحدهما: أنَّ «من» زائدةٌ، وهو قول الأخفش؛ أي: وأوزارَ الذينَ، على معنى: ومثل أوزارِ؛ لقوله: كانَ عليه وِزْرُها ووِزْرُ مَن عَمِلَ بها».
والثاني: أنها غيرُ مَزيدةٍ، وهي للتّبعيض؛ أي: وبعض أوزار الذين، وقدَّرَ أبو البقاءِ مَفعُولاً حُذِفَ، وهذه صفته؛ أي: وأوزاراً من أوزار .. ولا بُدَّ من حَذْفِ «مثل» أيضاً.
المجلد
العرض
73%
تسللي / 26