اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

بلوغ الأرب لذوي القرب

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
بلوغ الأرب لذوي القرب - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

بلوغ الأرب لذوي القرب

الثَّالثُ: أنَّ المُراد بالإنسانِ هاهنا الكافِرُ، وأمَّا المُؤْمِنُ، فله ما سَعَى، وما سُعِيَ له، قاله الربيع بن أنس.
الرابع: أنَّه ليس للإنسانِ إِلَّا ما سَعَى من طريق العَدْلِ، فأَمَّا من طريقِ الفَضْلِ، فجائز أن يزيدَه الله تعالى ما شاءَ، قالَه الحَسَنُ بنُ الفَضْلِ.
الخامس: أنَّ معنى ما سَعَى»: ما نَوَى، قاله أبو بكرِ الوَرَّاق، يدلُّ على صِحَّةِ هذا القَولِ ما رُوِيَ في الحديثِ أنَّ الملائكة تصُفُّ كلَّ يوم بعدَ العَصرِ بكُتُبِها في السَّماءِ الدُّنيا، فيُنادي المَلَكُ: أَلْقِ تلكَ الصَّحيفة، فيقولُ المَلَكُ: وعِزَّتِكَ ما كتبتُ إِلَّا ما عَمِلَ، فيقولُ الله عزّ وجَلَّ: لم يُرِدْ به وَجْهي، ويُنادي المَلَكُ الآخَرُ: اكتُبْ لفُلانٍ كذا، فيقولُ المَلَكُ: وعِزَّتِكَ وجَلالِكَ إنَّه لم يعمل ذلك، فيقولُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: إِنَّه نَوَاهُ، إِنَّه نَواه.
السَّادِسُ: ليسَ للكافِرِ مِنَ الخيرِ إِلَّا ما عَمِلَه في الدُّنيا، فيُثاب عليه فيها، حتَّى لا يبقى له في الآخرةِ خيرٌ، ذكرَه الثَّعْلَبِيُّ.
السَّابِعُ: أَنَّ اللَّامَ في قوله: «للإنسانِ» بمعنى: «عليه»، تقديره: ليس على الإنسانِ إلا ما سَعَى.
وقال الكمال: هو بعيد من ظاهِرِ الآية، ومن سياقها؛ فإنَّها وَعْظٌ للذي تَوَلَّى، وأَعْطَى قليلاً، وأَكْدَى.
الثَّامِنُ: أنْ ليس له إلَّا سعيه، غيرَ أنَّ الأسباب مختلفة، فتارة يكون سعيه في تحصيل الشَّيء بنفسه، وتارة يكون سعيه في تحصيل سَبَبِه، فيكونُ سَبَبه مثل سعيه في تحصيل قرابة، أو ولد يترحم عليه، وصديق يستغفر له، وتارةً يسعى في خدمة الدين والعبادة، فيكتَسِبُ محبَّةَ أَهلِ الدِّينِ، فيكون ذلك سباً حَصَلَ بسَعْيِه. حكَى هَذَينِ القَولَينِ ابن الجوزي عن شيخه علي بن عبيد الله الزَّاغُونِي رَحِمَهُم الله.
المجلد
العرض
85%
تسللي / 26