اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

بلوغ الأرب لذوي القرب

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
بلوغ الأرب لذوي القرب - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

بلوغ الأرب لذوي القرب

وفي معنى قوله تعالى: {وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى} [النجم: 40] قولان: أحدهما: يَرَى بمعنَى: يعلَمُ، قاله ابن قتيبةَ، والثَّاني: سوف يرى العبد سعيه يوم القيامةِ؛ أي: يرى عمله في ميزانه، قالَه الزَّجَاجُ.
ثُمَّ يُجْزَنَهُ الهاء في «يُجزاه» عائِدٌ على السعي.
الْجَزَاء الْأَوْفَى} [النجم: 41]؛ أي: الأكمل الأتم.
وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنتَهى [النجم: 42]؛ أي: مُنتَهَى العبادِ ومَرجِعُهم إلى الله عزّ وجَلَّ.
قالَ الزَّجَاجُ: هذا كُلَّه في صُحِفِ إبراهيمَ وَمُوسَى.
وقدَّمنا ذكرَ الخِلافِ في وصولِ ثواب الأعمال، ومَذهَبُ الإمامِ أحمدَ بنِ حنبلٍ رحمه الله تعالى، وعامَّةِ أهلِ النَّقلِ والحديثِ على مثل ما قلناه عن أَئِمَّةِ مذهب الإمامِ الأعظَمِ أبي حنيفَةَ رحِمَهُم الله من أنَّ القُرَبَ الدِّينيَّةَ، والعبادات المالية، والبَدَنيَّةَ، إذا فُعِلَتْ وأُهدِيَ ثَوابها إلى الأمواتِ وَصَلَ إليهم، وانتَفَعُوا به؛ كالدُّعاءِ، والصَّلاةِ، والصَّدَقة، والقراءة، والعِتْقِ، والحجّ، وكلُّ ما يُتَقَرَّبُ به إلى اللهِ تعالى.
وقدَّمنا دليلَ صِحَتِه، والرَّدَّ على المُخالِفِ.
وكذا إذا فُعِلَ له، ثُمَّ جَعَلَه لحيّ فقبله، أو سأل الله له ذلك، كما فعَلَ النَّبِيُّ بتضحِيَتِه عمَّن شَهِدَ له بالبلاغ والله بالوحدانية، مُتَّفق عليه؛ أي: جعَل ثوابه لأُمَّتِه.
وهذا تعليم منه أنَّ الإنسان يجوز أن يَنفَعَه عَمَلُ غَيْرِه.
والتأسي برسول الله صلى الله عليه وسلم هو العُروَةُ الوُثقَى، كذا في المَنبعِ شرحِ المَجمَعِ.
والجواب عن الاستدلال بقوله: إذا ماتَ ابنُ آدَمَ انقَطَعَ عَمَلُه إِلَّا من ثلاث»؛ بأنه لم يقل: انقَطَعَ نفعُه من عَمَلِ غَيره، وقد عَمِلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم الأضحِيةَ وجعَل ثوابها لأُمَّتِه، وأمر بالحج والصَّلاةِ والصَّدقة عن الأموات، كما هو كثير في السُّنَّةِ.
المجلد
العرض
88%
تسللي / 26