اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

بلوغ الأرب لذوي القرب

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
بلوغ الأرب لذوي القرب - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

بلوغ الأرب لذوي القرب

لأنَّ الإجارة على الحج غير صحيحة باتفاق أئِمَّتِنا، وسنذكُرُ حُكم باقي القُرَبِ، والإجارة على الحج وإن لم تصح فإنَّما جازَتِ الحَجَّةُ عَنِ المُستأجِرِ؛ لأنَّه لَمَّا بطَلَتِ الإجارة بقي الأمرُ بالحجّ، وقد نَواه الفاعِلُ عن الأمر، فصح، كما سنذكُرُه. وقد أشار قاضيخان رحمه الله إلى عدَمِ صِحَّةِ الإجارة بقوله: «وللأجير أجرُ مثله»؛ لأنَّه المُستَحَقُ في الإجارةِ الفَاسِدةِ، بخلافِ الإجارةِ الصَّحيحة، فإنَّ المُستَحَقَّ هو الأجرُ المُسمَّى في العقد، فلو صحتِ الإجارةُ للحَجِّ لحكِمَ له بالمُسمَّى. وعلى ظاهِرِ عبارة قاضيخان التي هي: «وللأجير أجر مثله، استَشكَلَه المُحقِّقُ الكَمالُ بنُ الهُمام، حيثُ ذكَرَ حُكم المأمور بالحج، فقالَ: ومهما فَضَلَ مِنَ الزَّادِ والأمتعة يُرُدُّه على الوَرَثِةِ أو الوَصيِّ، إلا إنْ تبرَّعَ به الوارِثُ أو أَوْصَى له به الميِّتُ. وهذا لأنَّ النَّفقة لا تصير ملكاً للحاج بالإحجاج، وإِنَّما يُنفِقُ في ذهابه وإيابه على حكم ملك الميِّتِ؛ يعني: أو الأمرُ حال حياته؛ لأنَّه لو مَلَكَه لكانَ بالاستئجار، ولا يجوز الاستئجار على الطَّاعاتِ، انتَهَى.
قلتُ: وهذا هو الفَرقُ بين الاستئجارِ والاستنابةِ للحَجِّ، امتَنَعَ الاستئجار، فلا يملكُ الأُجرة؛ لأنَّها تُملَكُ في الإجارة بالتعجيل، ويلزَمُ الأجيرَ المُضِيُّ في مُوجبِ الإجارة، لا في هذه الإجارة؛ لعَدَمِ صحتِها، وهكذا حُكمُ النَّائبِ، فلا يملكُ المال المدفوع إليه، ويُنفِقُ منه على حُكمِ ملكِ الآمرِ، ويرُدُّ ما، فَضَلَ انتَهَى. ثم قال الكَمالُ: وعن هذا قلنا: لو أوصى أن يحج عنه ولم يزد على ذلك، كانَ للوَصِيُّ أن يحج عنه بنفسه، إلا أن يكونَ وارِثاً، أو دفعه لوارِث ليحُجَّ، فإنَّه لا يجوز إلا أن يُجيز ورثته وهم كبار؛ لأن هذا كالتبرع بالمال، فلا يصح للوارث إلا بإجازة الباقين.
المجلد
العرض
12%
تسللي / 26