بلوغ الأرب لذوي القرب - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
بلوغ الأرب لذوي القرب
وإن مات عن غيرِ وصيَّةٍ، يأثَم بلا خِلافٍ، وإنْ وَجَبَ عليه الحج ولم يُؤَخِّرُه، فخرج معَ النَّاسَ عام وجوبه، فمات في الطريق فليس عليه أن يُوصِي به، إلَّا أن يتطوع؛ لأنَّه لم يُؤَخِّرْه بعدَ الوُجوبِ. فاغتنم بهذه المسألة. انتهى كلامُ المَنبَعِ». قلت: وقد قال بعد هذا: صارَ إلى نصفِ النَّهارِ فمات، يجب عليه الإيصاءُ بفدية صوم هذا اليوم كاملاً. انتهى كلامه. فلْيُتأَمَّلْ.
ويُنظَرُ الفَرقُ بينهما، فإنَّه في الصّومِ لم يُؤَخِّرُه فهو كالحجِّ، فلا فَرْقَ فِي نَفْيِ لزومِ الإيصاء فيهما.
فتَحرَّر لنا أنَّ الاستنابة للحَجّ غيرُ الاستئجار عليه، والفَرْقُ بينهما قد علمناه بأنَّه لا يملكُ النَّفقة المدفوعة إليه بالاستنابة، والأجير يملكُ الأُجرَةَ المُعجَّلة لو صحتِ الإجارة، وأنَّه لا صحة للإجارة على الحجِّ، فلِعَدَمِ ملكِ ما عُجِّل له من الأجرة على الحج يرُدُّ الفاضِلَ منهما؛ لِما تَقَدَّمَ.
وعلِمْنا أَنَّه لا يلزَمُ من عَدَمِ صِحَّةِ الإجارة على الحج عدَمُ وُقوعِ الحج عنِ المُستأجِرِ، بل يقَعُ عنه، لما أنَّه لما لم تصح الإجارةُ بقيَ الإذنُ بالحجّ، فصَحَ: واستحَقَّ النَّائبُ نفقَةً مثله من تلك الأجرةِ بحَسَبِ الحال.
فكانَ هذا مثلَ قَولِ أَئِمَّتِنا: الكَفالة بشَرطِ البَراءةِ حَوالَةٌ، والحَوالَةُ بِشَرْطِ عدَم البَراءةِ كَفالة؛ اعتباراً للمعنى، فتكون الإجارة للحَج إنابة باعتبارِ المَعنَى؛ لصِحَّةِ الحج عنِ المُستأجر.
تنبية: علمنا وقوع الحج عنِ الآمر، وهو الصَّحيح؛ لما قال قاضيخان: إذا حَجَّ عنِ المَيِّتِ بأمره، هل يسقط الحج عن المحجوج عنه؟
اختَلَفُوا فيه:
قال بعضُهم: لا يقعُ الحج عن المحجوج عنه، ويكون له ثَوَابُ النَّفقة لا غيرُ.
قُلتُ: وسنذكرُ أنَّه مع ذلك يسقط عن الأمرِ أصل الحج. انتهى.
ويُنظَرُ الفَرقُ بينهما، فإنَّه في الصّومِ لم يُؤَخِّرُه فهو كالحجِّ، فلا فَرْقَ فِي نَفْيِ لزومِ الإيصاء فيهما.
فتَحرَّر لنا أنَّ الاستنابة للحَجّ غيرُ الاستئجار عليه، والفَرْقُ بينهما قد علمناه بأنَّه لا يملكُ النَّفقة المدفوعة إليه بالاستنابة، والأجير يملكُ الأُجرَةَ المُعجَّلة لو صحتِ الإجارة، وأنَّه لا صحة للإجارة على الحجِّ، فلِعَدَمِ ملكِ ما عُجِّل له من الأجرة على الحج يرُدُّ الفاضِلَ منهما؛ لِما تَقَدَّمَ.
وعلِمْنا أَنَّه لا يلزَمُ من عَدَمِ صِحَّةِ الإجارة على الحج عدَمُ وُقوعِ الحج عنِ المُستأجِرِ، بل يقَعُ عنه، لما أنَّه لما لم تصح الإجارةُ بقيَ الإذنُ بالحجّ، فصَحَ: واستحَقَّ النَّائبُ نفقَةً مثله من تلك الأجرةِ بحَسَبِ الحال.
فكانَ هذا مثلَ قَولِ أَئِمَّتِنا: الكَفالة بشَرطِ البَراءةِ حَوالَةٌ، والحَوالَةُ بِشَرْطِ عدَم البَراءةِ كَفالة؛ اعتباراً للمعنى، فتكون الإجارة للحَج إنابة باعتبارِ المَعنَى؛ لصِحَّةِ الحج عنِ المُستأجر.
تنبية: علمنا وقوع الحج عنِ الآمر، وهو الصَّحيح؛ لما قال قاضيخان: إذا حَجَّ عنِ المَيِّتِ بأمره، هل يسقط الحج عن المحجوج عنه؟
اختَلَفُوا فيه:
قال بعضُهم: لا يقعُ الحج عن المحجوج عنه، ويكون له ثَوَابُ النَّفقة لا غيرُ.
قُلتُ: وسنذكرُ أنَّه مع ذلك يسقط عن الأمرِ أصل الحج. انتهى.