اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

بلوغ الأرب لذوي القرب

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
بلوغ الأرب لذوي القرب - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

بلوغ الأرب لذوي القرب

وقال بعضهم: يقعُ عنِ المَحجوج عنه، وهو الصحيح؛ لأنَّ الآثار تدلُّ عليه، ولهذا تشترط النيَّةُ عن المَحجوج عنه، ويذكُرُه الحاج في التَّلبية، فيقولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أُريدُ الحج فيسره لي، وتقبله منِّي ومن فُلانٍ.
وسُئِلَ الشَّيخُ الإمام أبو بكر محمَّدُ بنُ الفَضْلِ َرحِمَهُ اللهُ عن هذا فقالَ: ذَاكَ مُعلَّقٌ بمشيئة الله تعالى كما قال محمَّدٌ رحِمَه الله تعالى انتَهَى.
وقالَ الكَمال رحمه الله تعالى: ثمَّ اختُلِفَ في أَنَّ نَفْسَ الحجِّ يَقَعُ عَنِ الآمِرِ، أو عنِ المَأمور، فعن محمَّدِ رحِمه الله تعالى عنِ المأمور، بناءً على أنَّه أُقيم الإنفاق على الحاج مُقامَ نفسِ الفِعلِ شَرْعاً؛ كالشَّيخ الفاني حيث أُقيمَ الإطعام في حقه مُقامَ الصومِ، انتهى.
والمراد بقولِ الكَمالِ: «بناء على أنَّه أُقيم الإنفاق ... إلى آخره» سقوط أصل الحج عن الأمر بالإنفاق؛ لعَجْزه عن أداء الحج، وقد وقع الحج عن المأمور، يُوَفِّحُه قَولُ الإمامِ النَّسَفيُّ في «الكافي»: وعن محمد أنَّ الحج يقع عن الحاج، وللمحجوج عنه ثواب النفقة؛ لأنَّ الحج عبادةٌ بدَنيَّة، ولا تُجرى النيابة في ذاتها، لكن الواجب عليه إنفاق المال في الطريق، وأداء الحج، فإذا عجز عن الأداء بقي ما قدر عليه، وهو إنفاق المال في الطَّرِيقِ، فَلَزِمَه دَفَعُ المال ليُنفِقَه الحاج في الطَّريقِ، وصارَ الإنفاق قائماً مقام الأفعال عندَ العَجْزِ، كما أُقيمَ الفِدَاءُ مقام الصوم في حق الشيخ الفاني، انتهى.
المجلد
العرض
27%
تسللي / 26