اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

بلوغ الأرب لذوي القرب

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
بلوغ الأرب لذوي القرب - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

بلوغ الأرب لذوي القرب

وكذا يُوَضْحُه قَولُ الشَّيخ أَكمَلِ الدِّينِ في العناية»: وعن محمَّد أَنَّ الحج يقعُ عن الحاج؛ يعني: المأمور، وللآمر ثواب النفقة، وصار إنفاق المأمور كإنفاق الآمر بنفسه، ولكن يسقط أصل الحج عن الآمر؛ لأنَّه عبادةٌ بدَنيةٌ حَصَلَ العَجز عن فعله، وكلما كان كذلك قام الإنفاق فيه مقامَ الفعل، كما في الشَّيخِ الفاني، فإنَّه لما عجَزَ عنِ الصوم قام الفديةُ مَقامَ الصَّوم، وإلحاقه بالفدية بطريق الدلالة، لا بطريق القياس؛
لأنها - أي: الفدية - تثبتُ في حق الفاني بخِلافِ القياس، فلا يُقاس عليها غيرها. ووَجْهُ الدَّلالةِ أنَّ الإنفاقَ لمَّا قامَ مَقامَ الصَّومِ، وهو عبادةٌ بدنِيَّةٌ مَحْضَةٌ، فَلَأَنْ يقوم فيما هو مُرَكَّب منَ البَدَنِ والمَالِ أَوْلى.
قال شيخ الإسلام وإلى هذا القَولِ مالَ عامَّةُ المُتأخرينَ رَحِمَهُم الله تعالى، انتهى.
وقولُ الأكمل: «الأله عبادةٌ بدنية»؛ يعني: من حيث الوقوف والطواف والسعي وإلا فهو عبادةٌ ماليَّة أيضاً من حيثُ اشتراط الاستطاعة، ووُجوبُ الأجزية بارتكاب محظوراته، كما قالَه الزَّيْلَعِيُّ رحمه الله تعالى، وهو نَصُّ الأكمَل رَحِمَهُ الله بقولِه بعد هذا: هو مُرَكَّبٌ منَ المالِ والبَدَنِ»، وكذا قالَ الزِّيلَعِيُّ أيضاً: الحج عبادة بدنية، والمالُ شَرْطُ للوجوبِ انتَهَى.
ثمَّ قال الأكمل: قالوا: بعضُ الفُروع ظاهرةٌ في هذا؛ أي: فيما قاله محمد، وستأتي، وعليه جَمعٌ منَ المُتأخرينَ صَدر الإسلام، والإسبيجابي، وقاضيخان، حتى نسب شيخُ الإسلام هذا لأصحابنا فقال: على قول أصحابنا أصل الحج عنِ المأمور، ومُختارُ شَمسِ الأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ، وجَمعِ مِنَ المُتأخرينَ رَحِمَهُم الله تعالى أنَّه يقعُ عنِ الآمِرِ، وهو ظاهِرُ المَذهَبِ، وتشهد بذلك الآثارُ مِنَ السُّنَّةِ، ومَنَ المَذهَبِ بعضُ الفروع، انتهى.
المجلد
العرض
31%
تسللي / 26