اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المنافع في شرح الفقه النافع

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المنافع في شرح الفقه النافع - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب النفقات

النفقة واجبة للزوجة على زوجها، مسلمة كانت أو كافرة؛ لقوله تعالى: {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ البقرة، ولأنها محتبسة لِحَقِّه، فعليه كفايتها، وهذا إذا سلمت نفسها في منزله.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قوله تعالى: {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ: أي وعلى الذي يُولد له، وهو الوالد، والرزق: اسم لما يدر الغني على المحتاج كفايته من ملكه.
ثم قيل: إنه في المنكوحات، وقيل: في المطلقات، والأول هو الظاهر.
والأصل: أن كل من كان محتبسًا لمنفعة ترجع إلى غيره فنفقته عليه؛ لأن الله تعالى هيا لنا الأعضاء والقوى والحواس ... ليتوسل بها إلى إقامة التكاليف بواسطة استيفاء أنفسنا بتحصيل الأسباب والمكاسب، فإذا صرف مصلحته إلى غيره بالاحتباس له فلتكن نفقته عليه، ولهذا قلنا: إن نفقة الوالي والقاضي في بيت مال المسلمين؛ لأنه محتبس لهم.
والنساء محتبسات للأزواج؛ صيانة للماء عن الاشتباه، وللنسب عن الالتباس فيجب نفقتهنَّ عليهم، سواء كن محتاجات أو غنيات، مسلمات أو كافرات.
قوله: إذا سلمت نفسها في منزله ذكر في المبسوط»: وفي ظاهر الرواية: بعد صحة العقد النفقة واجبة لها وإن لم تنتقل إلى بيت زوجها، وفي رواية عن أبي يوسف رحمه الله: أنها قبل الدخول إن احتبست نفسها لاستيفاء مهرها: فلا نفقة لها.
فكأنه على هذه الرواية اعتبر لوجوب النفقة انتقالها إلى بيت الزوج، فإذا لم -يوجد ذلك لا تستوجب النفقة ابتداء، فأما بعدما انتقلت إلى بيته، ووجب لها النفقة: فلا يسقط إلا بمنعها نفسها بغير حق.

قال الشيخ الإمام بدر الدين رحمه الله: لقد سمعتُ مِرَارًا أَنَّ القُدُوري اختار قول
أبي يوسف رحمه الله، وأورده في مواضع.
وعلى هذا يُخرجُ قوله: فإن امتنعت من تسليم نفسها حتى يُعطيها مهرها:
فلها النفقة؛ لأنها امتنعت من التسليم بعدما تحولت إلى بيت الزوج، وإلا فلا نفقة لها بدون التحول على هذه الرواية، أو يُحمل قوله: فإن امتنعت من تسليم نفسها على ظاهر الرواية: أن لها النفقة وإن لم تنتقل إلى بيت الزوج.
المجلد
العرض
54%
تسللي / 2059