اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المنافع في شرح الفقه النافع

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المنافع في شرح الفقه النافع - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الأيمان

يمين الغموس: وهو الحَلِفُ على أمر ماض يتعمَّدُ الكَذِبَ فيه.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
يمين الغموس: كقولهم: عِلمُ الطَّب.
والغمسُ: المَقْلُ، واليَمينُ الغَموس كأَنَّها تَغْمِسُ صاحِبَها في الإثم، فعول بمعنى فاعل.
وقوله: وهو الحَلِفُ على أمر ماض يتعمَّد الكَذِبَ فيه ليس على التحديد؛ لأنها تتحقق في الحال، فقد ذكر في المبسوط»: وهي المعقودة على أمر في الماضي أو الحال، يتعمَّد صاحبها ذلك.
وهذه ليست بيمين حقيقة؛ لأن اليمين عقد مشروع، وهذه كبيرةٌ محضة، ولكنه سُمِّي يمينًا مَجازا؛ لتصوره بصورة اليمين، فلا تكون موجبة للكفارة.
وعند الشافعي رحمهُ اللهُ: تَنعَقِدُ مُوجِبةً للكفارة، فمن أصله: مَحَلُّ اليَمِينِ: نَفْسُ الخبر، وشرط انعقادها: القصدُ الصَّحِيحُ.
وعندنا: مَحَلُّ اليَمِينِ: خَبَرٌ فيه رجاء الصدق؛ لأنها تنعقِدُ مُوجِبةٌ للبر، ثم تَجِبُ الكَفَّارة عند قوات البرِّ خَلَفا عنه، والخبر الذي لا يتصور فيه الصدق لا يكون محلا لليمين.
يُحققه أن اليمين إنَّما يُعقد للحظر أو الإيجاب، وذلك لا يتحقَّقُ في الماضي، والعقد لا ينعقد بدون محله، كالبيع وغيره.
ولأنَّ الكَفَّارة عقوبة من حيث إنها لا تَجِبُ إلا جزاء، وعبادة من حيث إنها تتأدى بالصوم، فيستدعي شيئًا مُتردّدًا بين الحظر والإباحة، وهي المنعقدة؛ لأنها باعتبار تعظيم حرمة اسم الله تعالى مباح، وباعتبار هتكِ هذه الحرمة بالحنث محظورٌ؛ لأنَّ الكَذِبَ بدون الاستشهاد بالله تعالى محظور محض، فمعه أولى، فلا يَصْلُحُ سَبَبًا للكَفَّارة؛ لما عُرِف من اشتراط الملاءمة بين الأسباب والمسببات، حتى كان المُباحُ المَحضُ سَبَبًا للعبادات المحضة، والمحظور المَحضُ سَبَبًا للعقوبات المحضة.
فإن قيل: الغَموس مكسوب القلب؛ لأنها بالقلب مقصودة، والمُؤاخذة فيه ثابتةٌ بالنص.
قلنا: المراد بقوله تعالى: {وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ} [البَقَرَةِ:] المؤاخذة بالوعيد في الآخرة، وقد عُرف.
المجلد
العرض
60%
تسللي / 2059