اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المنافع في شرح الفقه النافع

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المنافع في شرح الفقه النافع - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الأيمان

فصل فيما يعتبر يمينا
فصل
اليمين بالله تعالى، أو باسم من أسماء الله تعالى كالرحمن والرحيم، أو بصفة من صفات الله تعالى بما يُحلف بها عُرفًا كعزة الله، وجلاله، وكبريائه: يمين؛ لأنه مما يُحلف به عادةً، وقال عَلَيْهِ السَّلَامُ: «لا تحلفوا بآبائكم ولا بالطواغيت، فمن كان منكم حالفا: فليحلف بالله أو ليذر.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
اللهُ: عَلَمٌ لذات الله تعالى.
والرحمنُ والرَّحِيمُ: اسمان مُشْتَقانِ من الرَّحمة، وفي الحقيقة: ذات قام به الرحمة.
والفرق بين الصفة والاسم: أنَّ الأول عبارة عن مجرد العلم والقدرة بدون الذات، والاسم عبارة عن الذات مع الصفة، كالعالم والقادر.
ثم ذكر في المبسوط»: من مشايخنا رَحِمَهُ اللهُ من يَقُولُ: الحَلِفُ بصفات الذات كالقدرة، والعظمة، والعِزَّةِ، والجلال، والكبرياء: يمين، والحَلِفُ بصفات الفعل كالرحمة والغَضَبِ: لا يكون يمينا.
وقالوا: صفاتُ الذات: ما لا يجوز أن يُوصَف بضده، كالقدرة، وصفات الفعل: ما يجوز أن يُوصَف بضده، يُقال: أعطى فلانًا، ولم يُعطِ فلانًا.
وقالوا: إِنَّ ذِكرَ صِفاتِ الذَّاتِ كذكر الذات، وذكر صفات الفعل ليس كذكر الذات، والحَلِفُ بالله مشروع دون غير الله.
وهذا الطريق غير مرضي عندنا؛ لأنهم يقصدون بهذا الفرق: الإشارة إلى مذهبهم أن صفات الفعل غيرُ اللهِ. والمَذهَبُ عندنا: أنَّ صِفاتِ اللهِ لا هو ولا غيره فلا يستقيمُ الفَرقُ بينَ صِفاتِ الذَّاتِ وصفات الفعل في حكم اليمين.
والأصح أن نقول: الأيمان مبنيّة على العُرف، فما تَعارَف النَّاسُ الحَلِفَ به: يكون يمينا، وإلا فلا.
والحَلِفُ بقدرة الله تعالى، وكبريائه، وعَظَمته: مُتعارَفُ، وبرحمته وغَضَبِهِ: غيرُ متعارف، ولهذا لم يجعل قوله: وعلم الله يمينًا؛ لأنَّ الحَلِفَ به غيرُ مُتعارف.
وهذا لأنَّ الصفات لا هو ولا غيره، فمن حيث إنه لا هو: لا يكون يمينا، ومن حيث إنه لا غيره: يكون يمينا، كالذات، فنقول:
إن كان مما يُحلف بها عادةً: يكونُ مُلحَقًا بالذات، فيكون يمينا، وإلا فلا.
المجلد
العرض
61%
تسللي / 2059