المنافع في شرح الفقه النافع - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الطهارات
وإن انقطع دمها لعشرة أيام: جاز وطئها قبل الغسل؛ لقوله تعالى: حَتَّى يَطَهَّرْنَ [البقرة:، بالتشديد يقتضي الحرمة إلى غاية الاغتسال، وبالتخفيف إلى غاية الظهر، فيُعْمَلُ بهما في الحالين، فيَحْرُمُ وَطؤها حتى تَغتَسِلَ إن كان أقل من عشرة أيام، وإن كانت عَشَرةً حتى تطهر، والحَمْلُ على هذا الوجه أولى؛ لأن الحَمْلَ على عكسه يوجِبُ تَرْك العمل بأحديهما.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: وإذا انقطع الدَّمُ لعشرة أيام الانقطاع ليس بشرط، حتى إذا لم ينقطع فالحكم هكذا، لكنه ذكر الانقطاع: لأنه وقع في المقابلة، أو خَرَجَ مَخرَجَ العادة.
وفي هذه الصورة: يُستحَبُّ أن لا يقربها قبل الاغتسال؛ لأن الحائض بعد عشرة أيام كالتي صارت جنبا، والحكم فيها هكذا.
قوله تعالى: {وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ} [البقرة: الأصل في هذا: أن النَّصَّينِ إذا تَعارَضا يُطلَبُ المَخلَص أولا، ثم يُجمَعُ إن أمكن، ثم الترجيح إن لم يُمكن الجمع ثم التهاتر.
وطلب المخلص بطرق، منها: أن يُحمل أحدهما على حالة، والآخر على حالة وتَعارُضُ القراءتين كتعارض الآيتين، فإذا تعارضت القراءتان تُحمل إحداهما على حالة، والأخرى على حالة أخرى.
وقوله: حَتَّى يَطَّهَّرْنَ قُرِئت بالتشديد، ومعناه: الاغتسال؛ لأن التطهير والاطهار: الاغتسال، وبالتخفيف معناه: انقطاع الدم، يُقال: طهرت المرأة: إذا خرجت من الحيض؛ وهذا لأن حالة الدم متى كانت حالة النجاسة كانت حالة انقطاعها حالة الطهارة ضرورة، وهما معنيان متضادان ظاهِرًا؛ لأنه لا يجوز أن تمتد الحرمة إلى الاغتسال مع امتدادها إلى انقطاع الدم، فتحمل كل قراءة على حالة؛ دفعا للتعارض.
ثم حمل قراءة التخفيف على العشرة أولى؛ لأن الانقطاع التام قد وجد؛ لعدم احتمال المعاودة؛ لأن الحيض لا مزيد له على العشرة، ولا يستقيم التراخي إلى الاغتسال؛ لما فيه من بطلان التقدير.
وحمل قراءة التشديد على ما دون العشرة أولى؛ لأنه المفتقر إلى الاغتسال؛ لأن الدَّمَ يَدِر تارة، وينقطِعُ أُخرى، فبمجرد الانقطاع لا يُحكم بخروجها من الحيض، فلا بد من الاغتسال ليترجح جانب الانقطاع على عدم الانقطاع.
قوله: بالتشديد كذا بيان إثباتُ المُعارضة بين القراءتين؛ إذ التعارض هو تقابل الحجتين على سبيل التدافع، وقد وجد على ما قررنا.
قوله: فَنَعْمَلُ ما بَيَانُ طَلَبِ المَخلَص.
قوله: والحمل على هذا الوجه أولى .... إلى آخره: قد اندرج فيما ذكرنا؛ لأن القربان متى كان جائزا فيما دون العشرة قبل الاغتسال، مع أنه يفتقر إلى المرجح، ويحتمل المعاودة .. لأن يجوز في العشرة مع عدم الافتقار إلى المرجح أولى.
أو يُقال: لما لم يجز القربان في العشرة قبل الاغتسال، مع أنه لا يحتمل المعاودة، ولا يفتقر إلى المؤكد .. لأن لا يجوز فيما دون العشرة مع أنه يحتملها أولى.
ولا يُقال: قوله تعالى: {فَإِذَا تَطَهَّرْنَ يَأبى هذا التوفيق؛ لأن التطهير عبارة عن الاغتسال.
لأنا نقول: جاز أن يُراد به حصول الطهارة من غير صنع منها، كما يُقال في صفات الله تعالى: تكبر، وتَعظَمَ، ولا يُراد به صفةٌ تكون بإحداث الفعل، كذا ذكره الشيخ الإمامُ خُواهَرُ زَادَه رَحِمَهُ اللَّهُ.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: وإذا انقطع الدَّمُ لعشرة أيام الانقطاع ليس بشرط، حتى إذا لم ينقطع فالحكم هكذا، لكنه ذكر الانقطاع: لأنه وقع في المقابلة، أو خَرَجَ مَخرَجَ العادة.
وفي هذه الصورة: يُستحَبُّ أن لا يقربها قبل الاغتسال؛ لأن الحائض بعد عشرة أيام كالتي صارت جنبا، والحكم فيها هكذا.
قوله تعالى: {وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ} [البقرة: الأصل في هذا: أن النَّصَّينِ إذا تَعارَضا يُطلَبُ المَخلَص أولا، ثم يُجمَعُ إن أمكن، ثم الترجيح إن لم يُمكن الجمع ثم التهاتر.
وطلب المخلص بطرق، منها: أن يُحمل أحدهما على حالة، والآخر على حالة وتَعارُضُ القراءتين كتعارض الآيتين، فإذا تعارضت القراءتان تُحمل إحداهما على حالة، والأخرى على حالة أخرى.
وقوله: حَتَّى يَطَّهَّرْنَ قُرِئت بالتشديد، ومعناه: الاغتسال؛ لأن التطهير والاطهار: الاغتسال، وبالتخفيف معناه: انقطاع الدم، يُقال: طهرت المرأة: إذا خرجت من الحيض؛ وهذا لأن حالة الدم متى كانت حالة النجاسة كانت حالة انقطاعها حالة الطهارة ضرورة، وهما معنيان متضادان ظاهِرًا؛ لأنه لا يجوز أن تمتد الحرمة إلى الاغتسال مع امتدادها إلى انقطاع الدم، فتحمل كل قراءة على حالة؛ دفعا للتعارض.
ثم حمل قراءة التخفيف على العشرة أولى؛ لأن الانقطاع التام قد وجد؛ لعدم احتمال المعاودة؛ لأن الحيض لا مزيد له على العشرة، ولا يستقيم التراخي إلى الاغتسال؛ لما فيه من بطلان التقدير.
وحمل قراءة التشديد على ما دون العشرة أولى؛ لأنه المفتقر إلى الاغتسال؛ لأن الدَّمَ يَدِر تارة، وينقطِعُ أُخرى، فبمجرد الانقطاع لا يُحكم بخروجها من الحيض، فلا بد من الاغتسال ليترجح جانب الانقطاع على عدم الانقطاع.
قوله: بالتشديد كذا بيان إثباتُ المُعارضة بين القراءتين؛ إذ التعارض هو تقابل الحجتين على سبيل التدافع، وقد وجد على ما قررنا.
قوله: فَنَعْمَلُ ما بَيَانُ طَلَبِ المَخلَص.
قوله: والحمل على هذا الوجه أولى .... إلى آخره: قد اندرج فيما ذكرنا؛ لأن القربان متى كان جائزا فيما دون العشرة قبل الاغتسال، مع أنه يفتقر إلى المرجح، ويحتمل المعاودة .. لأن يجوز في العشرة مع عدم الافتقار إلى المرجح أولى.
أو يُقال: لما لم يجز القربان في العشرة قبل الاغتسال، مع أنه لا يحتمل المعاودة، ولا يفتقر إلى المؤكد .. لأن لا يجوز فيما دون العشرة مع أنه يحتملها أولى.
ولا يُقال: قوله تعالى: {فَإِذَا تَطَهَّرْنَ يَأبى هذا التوفيق؛ لأن التطهير عبارة عن الاغتسال.
لأنا نقول: جاز أن يُراد به حصول الطهارة من غير صنع منها، كما يُقال في صفات الله تعالى: تكبر، وتَعظَمَ، ولا يُراد به صفةٌ تكون بإحداث الفعل، كذا ذكره الشيخ الإمامُ خُواهَرُ زَادَه رَحِمَهُ اللَّهُ.