اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المنافع في شرح الفقه النافع

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المنافع في شرح الفقه النافع - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الطهارات

والظهرُ المُتَخَلَّل بين الدمين في مدة الحيض: هو كالدم الجاري؛ لأنه طهر فاسد، فيكون له حكم ضده، كالصوم الفاسد، وهو اختيار أبي يوسف رحمه الله وهو آخر أقوال أبي حنيفة رحمه الله، وهو الأيسر على المفتي والمستفتيات، فيكون أليق بأوضاع الشرع، كما قال عَلَيْهِ السَّلَامُ: بعثتُ بالحَنِيفِيَّةِ السَّمْحَةِ السَّهْلةِ.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: والظهرُ المُتخلّل بين الدَّمين في مدة الحيض أي المدة المعهودة، وهي العشرة.
والحاصل: أنَّ الظهر إذا كان أقل من خمسة عشر يوما فهو كالدم الجاري.
ثم صورته: ما ذكر فخر الإسلام رحمه الله: مبتدأةٌ رَأت يوما دما وثمانية ظهرًا ويوما دما، ثم انقطع: فليس شيء من ذلك حيضًا عند محمد رحمه الله؛ لأن الأصل عنده: أن الظهر المتخلل بين الدمين في مدة الحيض إذا كان أقل من ثلاثة أيام: لا يُوجِبُ الفصل، وإن كان ثلاثة أيام أو أكثر .. إن كان مِثلَ الدَّمَين، أو الدَّمانِ أكثر: لا يفصل، وإن كان أكثر من الدمين: يفصل، فإن أمكن أن يُجعل في أحد الجانبين حيضًا يجعل حيضًا، وإلا فلا.
وفي مسألتنا: الظهر غالِبٌ على الدَّمَينِ، ولا يُمكِنُ أَن يُجْعَلَ أَحدُ الدَّمَينَ حَيْضًا، فكان لها حكم الاستحاضة فيما رأت.
وعند أبي يوسف رحمه الله - وهو رواية عن أبي حنيفة رحمه الله، وقيل: إنه آخر أقواله: العشرة كلها حيض؛ لأن الأصل عنده: أن الظهر الذي بين الدمين إذا كان أقل من خمسة عشر يوما: فهو كالدم المُتصل.
وعند عبد الله بن المُبارَكِ - وهو رواية عنه: لا يكون حيضًا؛ لأن الظهر المتخلل إنما لا يُجعَلُ فاصلا عنده إذا كان الدَّمُ مُحيطاً بطَرفَي العشرة، أو بطرفَي العادة، وهو يَبْلُغُ ثلاثة أيام، وإن كان دون ذلك لا يُعتبر، وفي مسألتنا: الدَّمُ المُحيط أقل من ثلاثة أيام.
قوله: فيكون له حكم ضده الأصل: أن الشَّيءَ إِذا فَسَد يُوصَفُ بوصف ضِدَّه؛
ألا ترى أن الدَّمَ الفاسد حكمه حكم الظهر؟ فكذا الظهرُ الفَاسِدُ وَجَب أن يكون حكمه حكمَ الدَّمِ؛ لأن ضِدَّ الطَّهر الحيض.
ولا يُقال: البيع الفاسد حكمه حكم البيع الصحيح.
لأنا نقول: لا، بل حكمه حكم الباطل، ولهذا تلزمه القيمة دون الثَّمَنِ.
قوله: كالصوم الفاسد يعني المُظاهِرُ إذا عجز عن الإعتاق وصام، ثم قدر عليه: فإنَّ صومه يَفْسُدُ من وجه، ويكون له حكم ضده، وهو الأكل، حتى لا
يخرُجُ بذلك عن عُهدة الكفارة، كذا قاله شيخنا رحمه الله.
ويُحتمل أن يُقال: إن الصَّومَ إذا فَسَد بشيء من المفطرات له حكم ضده، وهو الفطر، حتى يُجعَلُ كأنه أفطر من أول اليوم إلى آخره، وإلى هذا أشار في «الهادي».
ويُحتمل أن يُراد بالصوم الفاسد صوم يوم الا النَّحْرِ؛ فإنه فاسد لمكان النهي، وقد عرف في أصول الفقه، وله حكم ضده - وهو الفطر - من حيث إنه لا يخرج عن عهدة القضاء لو قضى صومَ رَمَضانَ فيه.
قوله: وهو الأيسر .... إلى آخره: وهذا لأن في مذهب محمد رحمه الله وغيره تفاصيل يحرج المفتي والنساءُ المُستفتيات في ضبطها، واليسر هو اللائق في شريعتنا، ولهذا وضع عنا الإصر والأغلال التي كانت على من قبلنا من قطع موضع النجاسة، وقتل الأنفُسِ عند التوبة، وعدم جواز الصَّلاةِ إلا في المساجد وعدم جواز الطهارة إلا بالماء، وغير ذلك.
يُؤيده قوله عَلَيْهِ السَّلَامُ: يَسِّروا ولا تُعسروا، وسكنوا ولا تنفروا، وقالت عائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: ما خُيْر رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بين أمرين إلا اختار أيسرهما والحديثان في معاني الأخبار»، وهذا معنى قوله عَلَيْهِ السَّلَامُ: بعثتُ بالحنيفية السمحة السهلة، وما بُعثتُ بالرهبانية الصعبة»، أي بالملة الحنيفية.
وهذا معنى قوله: بأوضاع الشرع أي بأوضاع شريعتنا.
المجلد
العرض
6%
تسللي / 2059