اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المنافع في شرح الفقه النافع

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المنافع في شرح الفقه النافع - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الأيمان

ولو قال: إلا أن آذَنَ لك، فأذن لها مرّةً واحدةً فخرجت، ثم خرجت بعد ذلك بغير إذن: لم يحنث؛ لأن كلمة إلا أن كـ حتى عندنا، وحتى للغاية، وعند الغاية ينتهي ما يتناوله صدر الكلام، ولا كذلك الاستثناء.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: لأنَّ إلا أن» كـ «حتى» عندنا قال الله تعالى: {إِلَّا أَن يُحَاطَ بِكُمْ يوسف: 66 أي حتى يحاط بكم.
وهذا لأن إنْ مع الفعل بمعنى المصدر، فيصير التقدير: إلا إذني، ولا يُمكن استثناؤه من الصدر؛ لعدم المُجانسة، ولا يُمكن تقديرُ الخُروج أيضًا؛ فإنَّك لو قُلتَ: إلا خروجًا أن أذن لك - أو خُروجًا إذني: كان كلامًا مختلا، فجعل مجازا عن الغاية؛ لأن الاستثناء يُناسب الغاية؛ فإنَّ حُكمَ المَصْدَرِ والمُغَيَّا يَنتَهي بالمستثنى والغاية، وما بعدهما يكون مُخالِفًا لما قبلهما، وهذا عندنا.
وعند الفراء: هو بمنزلة قوله: إلا بإذني، واحتج بقوله: {لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ} [الأحزاب: 3]، وقد كان تكرار الإذن شرطًا.
ولأن أن مع الفعل مصدرٌ، ولا اتصال للمصدر بما تقدَّم إلا بصلة، فوجب تقدير الباء، فصار كقوله: إلا بإذني، وفي هذا تحقيق الاستثناء، والعَمَلُ به واجب؛ لأن الغاية مجاز.
ولكنا نقول: حقيقة الاستثناءِ مُتعذِّرة، فتَعَيَّن المجاز، بخلاف قوله: إلا بإذني؛ لأنَّ الباءَ تَدلُّ على الخروج المحذوف؛ لأنَّه للإلصاق، فيقتضي ملصقا به، وإنَّما شرط تكرار الإذن في الآية بقوله: {إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِ مِنكُمْ [الأحزاب: 3].
المجلد
العرض
64%
تسللي / 2059