اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المنافع في شرح الفقه النافع

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المنافع في شرح الفقه النافع - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الشرقة

لقوله تعالى: {إِنَّمَا جَزَاؤُا الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ [النائية:33، يعني: الذي قتل يُقتل، والذي أخذ المال ولم يَقتُل: يُقطَعُ يَدُه ورجله من خلاف، والذي أخاف وهَدَّد: يُنفى من الأرض بالحبس.
فإن قتلوا فعفا الأولياء: لم يلتفت إلى عفوهم؛ لأنه حَدٌ.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قوله تعالى: {إِنَّمَا جَزَاؤُا الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} [المائدة: 33: قيل: المراد: يُحاربون أولياء اللهِ؛ فَإِنَّ أَحَدًا لا يُحارِبُ الله.
وقيل: بل المُرادُ بَيانُ أنَّ قاطِعَ الطَّريقِ كأَنَّه يُحارِبُ الله؛ لأنه يتعرَّضُ لمن هو في أمان الله تعالى.
وأما الكلام في صفة المُحارب: فهو الخارج إذا كانت له منعة، فكل من خرج في غير مصر بسلاح أو خَشَبٍ، وله مَنَعَةٌ فهو مُحارب، ومن فعل ذلك في المصر: فليس بمحارب.
ثم هذا الحد مشروع على الترتيب عندنا.
وعند مالك رحمه الله: على التخيير؛ لظاهر حرف أو.
قلنا نحن هذه ذكرت على سبيل المُقابلة بالمحاربة، والمحاربة معلومة بأنواعها عادة، بتخويف، أو أخذ مال، أو قتل، أو قتل وأخذ مال، فاستغنى عن بيانها، واكتفى بإطلاقها، فصارت أنواع الجزاء مقابلة بأنواع المُحاربة، فأوجب التقسيم على حسب أحوال الجناية، وتفاوت الأجزية، إذ يستحيل أن يُقال عند غلظ الجناية: يُعاقب بأخف الأنواع، وعند خفتها: بأغلظ الأنواع.
والمراد بالنفي المذكور في الآية: الحبس للمُخَوِّف؛ لأنَّه إما أن يكونَ المُراد نفيه عن جميع الأرض، وذلك لا يتحقَّق ما دام حَيًّا، أو المُراد نفيه من بلدته إلى بلدة أخرى، وبه لا يحصل المقصود، وهو دفع أذيَّته عن الناس، أو المُراد نفيه عن دار الإسلام إلى دار الحرب، وفيه تعريض للردّة، فعرفنا أنَّ المُرادَ نَفيه من جميع الأرض، إلا مَوضِعَ حَبسه؛ فَإِنَّ المَحبوس يُسَمّى خارجا من الدُّنيا، قال القائل:
خرجنا من الدُّنيا ونحن من أهلها ... فلسنا من الأحياء فيها ولا الموتى
إذا جاءنا السَّجَّانُ يوما لحاجة ... عَجِبنا وقلنا جاء هذا من الدنيا
المجلد
العرض
69%
تسللي / 2059