اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المنافع في شرح الفقه النافع

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المنافع في شرح الفقه النافع - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب السير

وسهم ذوي القربى كانوا يَسْتَحِقُونه في زمن النبي عَلَيْهِ السَّلَامُ بالنصرة، وبعده بالفقر، بدليل ما رُوي أن النبيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ أعطى لبني هاشم وبني المطلب، ولم يُعط بني عبد شمس ولا بني نوفل، فجاء عُثمانُ بنُ عَفَّانَ وجُبَيرُ بنُ مُطْعِمٍ وقالا: إنا لا تنكِرُ فَضْلَ بني هاشم لمكانك الذي وضعك الله فيهم، إنا نحن وبنو المُطَّلِبِ في القرابة إليك سواء، فما بالك أعطيتهم وحرمتنا؟ فقال عَلَيْهِ السَّلَامُ: «إنهم لم يزالوا معي في الجاهلية والإسلام هكذا وشبك بين أصابعه، فدل أن المراد بقول الله تعالى {وَلِذِي الْقُرْبَى} [الأنفال:: قُرب النصرة لا قُرب القرابة، فلا يكون فيه حجة للشافعي رحمه الله.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: وَسَهمُ ذَوي القربى .... إلى آخره هذا الذي ذكره اختيار الكرخي رَحِمَهُ اللَّهُ، فَإِنَّه يَقُولُ: إِنَّما سَقَط بموته هذا السهمُ في حَقٌّ الأغنياء منهم دون الفقراء. وكان الطحاوي رَحِمَهُ اللهُ يَقولُ: سَقَط في حَقِّ الفقراء والأغنياء منهم جميعًا. وَجهُ الأَوَّلِ: مَا رُوي أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَعطى الفقراء منهم.
ويُقدمون على سائر الفقراء؛ ترجيحا للقرابة.
ومعنى الحديث: أَنَّ أَصل النَّسَبِ هو عَبدُ مَنافٍ، كان له أربعةُ بَنِينَ، هاشم، والمُطَّلِبُ، وَنَوفَلٌ، وَعَبْدُ شَمس ...
ورسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان من أولاد هاشم، فإِنَّه مُحمَّدُ بنُ عَبدِ الله بن عبد المُطَّلِبِ بنِ هَاشِمِ بنِ عبدِ مَنافٍ.
وجبير بن مطعم كان من بَني نَوفَلٍ، فَإِنَّه جُبَيرُ بنُ مُطْعِمِ بنِ عَدِيٌّ بنِ نَوفَلِ بنِ عبد مناف.
وعُثمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كان من بني عبد شمس، فإنَّه عُثمانُ بنُ عَفَّانَ بن أبي العاص بنِ أُمية بن عبد شمس بنِ عبدِ مَنافٍ.
وكان بنو هاشم أولادَ جَدِّه، وبنو المُطَّلِبِ وبَنو نوفل وبنو عبد شمس من أولاد أخي جده، ووَلَدُ جَدَّ الإنسان أقرب إليه من ولد أخي جده.
فهذا معنى قولهما: لا تُنكِرُ فَضل بني هاشم، فأما نحن - أي بنو نوفل وبنو عبد شمس - مع بني المُطَّلِبِ في القرابة أسوة، فأشكل ذلك عليهما، فسألا رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فأزال إشكالهما ببيان علة الاستحقاق، أنَّه النُّصرة دون القرابة.
ولم يُرد نصرة القتال، فقد كان ذلك موجودًا في عُثمانَ وجُبَيرٍ، وإِنَّما نُصرَةً الاجتماع إليه للمؤانسة في حال ما هجره النَّاسُ، على ما رُوِي أَنَّ اللهَ تعالى لَمَّا بَعَث رسوله من بني هاشم، ورأت قريش آثار الخير فيهم: حَسَدوهم، وتعاقدوا فيما بينهم -أن لا يجالسوا بني هاشم ولا يكلموهم، حتى يدفعوا إليهم رسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ليقتلوه، وتعاقد بنو هاشم فيما بينهم على القيام بنصرة رسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فدخل بنو نوفل وبنو عبد شمس في عهد قريش، ودَخَل بنو المُطَّلِبِ في عهد بني هاشم حتى دخلوا معهم الشعب - أي شعب الوادي - وكانوا فيه ثلاث سنين مع -رسول الله عَلَيْهِ السَّلَامُ حتى أكلوا العِلْهِز من الجهد ... القصة.
وإذا ثبت أن الاستحقاق بتلك النصرة المخصوصة - ولا تبقى تلك النصرة بعد وَفَاةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: فلا يبقى الاستحقاق، لا للانتساخ بعد موته، بل لانعدام الحكم؛ لا نعدام عليه.
ولأن الاستحقاق كان ثابتا بعِلَّةٍ ذات وصفين: القرابة والنصرة، وانقطع أحَدُ الوصفين - وهو النُّصرة - بعد وفاتِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فلا يبقى الاستحقاق.
وقال الشافعي رَحِمَهُ اللَّهُ: لهم خُمُسُ الخُمُسِ، يستوي فيه غَنِيُّهم وفَقِيرُهم؛ لأنَّ
الاستحقاق لهم باسم القرابة، وليس فيها ما يُنبئ عن الفقر.
لكنا نقول: القرابة خلقة، والنُّصرة طاعة، فتعليق الاستحقاق به أولى.
المجلد
العرض
72%
تسللي / 2059