المنافع في شرح الفقه النافع - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب السير
وإن لحق بدار الحرب مُرتَدا، وحكم الحاكم بلحاقه بدار الحرب: عَتَقَ مُدَبَّروه وأُمَّهَاتُ أولاده، وحَلَّت الديون التي عليه، وانتقل ما اكتسبه في حال الإسلام إلى وَرَثته من المسلمين؛ لأنه مَيْت حكمًا، قال الله تعالى: {أَوَمَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَهُ
وتقضى الديون التي لزمته في حال الإسلام مما اكتسبه في حال الإسلام؛ لأنه كالميت في آخر أجزاء الإسلام عند أبي حنيفة رضي اللَّهُ عَنْهُ.
وما لزمه من الديون في حال رِدَّتِهِ: تُقضى مما اكتسبه في حال رِدَّته.
وما باعه، أو اشتراه، أو تَصَرَّف فيه من أمواله في حال رِدَّته: موقوف، فإن أسلم صحت عقوده، وإن مات أو قتل أو لحق بدار الحرب: بطلت، وهذا كله قول أبي حنيفة رضي الله عَنْهُ.
وقالا رَحِمَهُمَا اللَّهُ: تصرفاته صحيحة للملك.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وما لزمه من الديون تفريع على قوله: وعندهما: تقضَى ديونه من الكسبين وما باعه أو اشتراه .... إلى آخره.
اعلم أَنَّ تَصرُّفاتِ المُرتَد أربعة أنواع:
نافذ بالاتفاق كالاستيلاد والطلاق؛ لأنه لا يفتقر إلى حقيقة الملك وتمام الولاية.
وباطل بالاتفاق: كالنكاح والذبيحة؛ لأنَّه يَعْتَمِدُ المِلَّةَ، ولا مِلَّةَ له.
وموقوف بالاتفاق: كالمُفاوضة؛ لأنها تعتمد المساواة، ولا مساواة بين المسلم والمرتد.
ومختلف فيه: كالبيع والشراء عند أبي حنيفة رَحِمَهُ اللهُ، يَتَوَقَّفُ بين أن يَنفُذَ بالإسلام، أو يبطل بالموت.
وعندهما: نافذ، إلا أنَّ أبا يوسفَ رَحِمَهُ اللهُ يَقولُ: يَنفُذُ كما يَنفُذُ من الصحيح، حتى يُعتبر من جميع المال.
وعند محمد رَحِمَهُ اللهُ: يَنفُذُ كما يَنفُذُ من المريض.
قوله: للملك يعني إنَّ مِلكَ المُرتَد ثابت في ماله، ونَفَاذُ التَّصَرُّفِ موقوف على الملك والأهلية، وقد وجد.
أما الأهلية: فلكونه مخاطبا.
وأما الملك: فلأنه قد كان باعتبار صفة الحرّية، ولم ينعدِم بالردّة؛ لأنَّ الكُفر لا ينافي الملك، وهو مُكلَّفٌ مُحتاج، فيبقى ملكه ما دام حَيًّا، وهذا لأنَّ تأثير الردّة في إباحة دمه، وذلك لا يُخِلُّ بالمالية، كالمقضي عليه بالرجم والقصاص.
وتقضى الديون التي لزمته في حال الإسلام مما اكتسبه في حال الإسلام؛ لأنه كالميت في آخر أجزاء الإسلام عند أبي حنيفة رضي اللَّهُ عَنْهُ.
وما لزمه من الديون في حال رِدَّتِهِ: تُقضى مما اكتسبه في حال رِدَّته.
وما باعه، أو اشتراه، أو تَصَرَّف فيه من أمواله في حال رِدَّته: موقوف، فإن أسلم صحت عقوده، وإن مات أو قتل أو لحق بدار الحرب: بطلت، وهذا كله قول أبي حنيفة رضي الله عَنْهُ.
وقالا رَحِمَهُمَا اللَّهُ: تصرفاته صحيحة للملك.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وما لزمه من الديون تفريع على قوله: وعندهما: تقضَى ديونه من الكسبين وما باعه أو اشتراه .... إلى آخره.
اعلم أَنَّ تَصرُّفاتِ المُرتَد أربعة أنواع:
نافذ بالاتفاق كالاستيلاد والطلاق؛ لأنه لا يفتقر إلى حقيقة الملك وتمام الولاية.
وباطل بالاتفاق: كالنكاح والذبيحة؛ لأنَّه يَعْتَمِدُ المِلَّةَ، ولا مِلَّةَ له.
وموقوف بالاتفاق: كالمُفاوضة؛ لأنها تعتمد المساواة، ولا مساواة بين المسلم والمرتد.
ومختلف فيه: كالبيع والشراء عند أبي حنيفة رَحِمَهُ اللهُ، يَتَوَقَّفُ بين أن يَنفُذَ بالإسلام، أو يبطل بالموت.
وعندهما: نافذ، إلا أنَّ أبا يوسفَ رَحِمَهُ اللهُ يَقولُ: يَنفُذُ كما يَنفُذُ من الصحيح، حتى يُعتبر من جميع المال.
وعند محمد رَحِمَهُ اللهُ: يَنفُذُ كما يَنفُذُ من المريض.
قوله: للملك يعني إنَّ مِلكَ المُرتَد ثابت في ماله، ونَفَاذُ التَّصَرُّفِ موقوف على الملك والأهلية، وقد وجد.
أما الأهلية: فلكونه مخاطبا.
وأما الملك: فلأنه قد كان باعتبار صفة الحرّية، ولم ينعدِم بالردّة؛ لأنَّ الكُفر لا ينافي الملك، وهو مُكلَّفٌ مُحتاج، فيبقى ملكه ما دام حَيًّا، وهذا لأنَّ تأثير الردّة في إباحة دمه، وذلك لا يُخِلُّ بالمالية، كالمقضي عليه بالرجم والقصاص.