اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المنافع في شرح الفقه النافع

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المنافع في شرح الفقه النافع - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب جعل الآبق

إذا أبي مملوك فرَدَّه رَجُلٌ على مولاه من مسيرة ثلاثة أيام فصاعدا فله عليه جعله أَربعونَ دِرهما، عن ابن مسعودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَن رَجُلًا قَدِم بأَبَاقٍ من الفيوم، فقال القوم: لقد أصاب أجرًا، فقال ابن مسعود رضي اللهُ عَنْهُ: وجعلا إن شاء، من كل رأس أربعون درهما.
وإن رَدَّه لأقل من ذلك: فبحسابه.
وإن كان قيمته أقل من أربعين درهما: يُقضى له بقيمته إلا درهما؛ لأنه لو قُضِي له بالكل لا ينتفع به المولى.
وإن أبق من الذي رَدَّه: فلا شيء عليه؛ لأنه أجير معنى، ولهذا يَجِبُ له الجعلُ. وينبغي له أن يُشهد إذا أَخَذَ أَنه يَأْخُذُهُ لِيَرُدَّه، كما في اللقطة.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
الفَيُّومُ: من كُور مصر، قُتل بها مروان بن محمد.
قوله: وجعلا أي قاله ابن مسعود رضيَ اللَّهُ عَنْهُ، وهو معطوف على أجرًا، أي
وأصاب جعلا، ولا إصابة قبل الوجوب.
ولأنَّ التَّقدير يُشعر بالوجوب.
ولأنَّه سَمَّاهُ جُعلا، ولم يُوجد جَعْلُ غيرِهِ، فَيُعَيِّن جَعَلُ الشَّرع.
ولأنَّه فَوَّض المشيئة إلى الراد، فدل على الوجوب.
ولأنه عطف الجعل على الأجر، وذلك ثابت ظاهِرًا؛ نَظَرًا إلى وعد الله تعالى، فدل على وجوبه.
معنى الحديث: إن شاء الرَّادُ أَخَذ الجعل الواجب برده، فنصيب له الأجر والجعل جميعا.
ثمَّ إِنَّ ابن مسعود رضي الله عنه قال في مجلسه ما قال، وقد اشتهر ذلك منه، ولم ينكر عليه أحد، فيكون بمنزلة الإجماع منهم على وجوب أصل الجعل، وإن اختلفوا في مقداره
المجلد
العرض
77%
تسللي / 2059