المنافع في شرح الفقه النافع - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الغصب
وقال الشافعي رحمه الله: مضمونة تبعا للأصل، إلا أن يتعدى الغاصب فيها، أو يطلبها مالكها فيمنَعَهُ إيَّاها؛ لأنه صار مبطلا على المالك حق الانتفاع.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وعند الشافعي رحمه الله: كلاهما مضمونةٌ، وهذا بناء على أنَّ الغَصب عنده إثبات اليد المُبطلة قصدًا، وإزالة اليَدِ المُحِقَّة ضمنًا، وقد وجد إثبات اليد على الولد، حتى لو نازعه فيه إنسان: كان القول قوله.
وعندنا: الغصب إزالة اليَدِ المُحِقِّةِ قصدًا، وإثباتُ اليَدِ المُبطلة ضمنا، وهذا لأنَّ الضَّمَانَ وَجَب بطريق الجبر، والجبر يستدعي تفويتا لا محالة، وذلك بتفويت يد المالك وإزالته، وذلك غير موجود في الولد؛ لأنَّ يد المالك ما كانت ثابتة عليه حتى يُزيلها.
وهذا معنى قوله: لأنه لم يزل يد المالك عنها .... إلى آخره، أي أنه ما أزال يد المالك عن الولد؛ لعدم ثبوتِ يده عليه، فلو أوجبنا الضمان على الغاصب لأزلنا يده عن الضمان، مع أنه لم يزل يد المالك عن المضمون، فيكونُ جَوْرًا، وإنَّه لا يجوز، على المتعدي وعلى غيره، قال الله تعالى: {فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} [البقرة: 9.
وما ذكر من التعليل يُشكل بالإزالة المجردة عن الإثبات، بأن ألقى درة في يد إنسان في البحر، فإنَّه يَجِبُ الضَّمان عليه، نَصَّ عليه في «المبسوط» البكري.
وعلى ما ذكر من التعليل ينبغي أن لا يجب؛ لأنا لو أوجبنا الضمان: لكان الضمان موصوفا بالإزالة والإثبات، فلا يكون عدلًا.
والجواب: أنَّ الغَصب لما كان هو الإزالة قصدًا والإثبات ضمنا: فكانت الإزالة المجردة فيه كافية لوجوب الضمان، دون الإثباتِ المُجرَّدِ؛ لأنَّ فَوات الأصل يستدعي فوات التَّبع، دون عكسه.
قوله: تَبَعًا للأصل أي إنَّ الوَلَدَ مُتَوَلَّدٌ من الأصل، فيكون بصفة الأصل، والأصل مضمون عليه، فكذا تَبعَهُ؛ لأنَّ الصفاتِ الحكمية في الأمهات تسري إلى الأولاد، كالحرية وغيرها.
إلا أن يتعدى الغاصب فيها أي لم يضمن شيئًا إلا أن يتعدى، بأن أتلفه، أو
ذبحه وأكله.
لأنه صار مُبطِلًا على المالك حَقَّ الانتفاع أي إذا طلبه فَمَنَعَه: يَتَحَقَّقُ التَّفويت بقصر يده عنه بالمنع، فيكون مضمونًا عليه، كالثوب إذا هَبَّت به الرِّيحُ وألقته في حجره، وهذا لأنَّ الوَلَد مِلكُ المالك إجماعا، وقد وقع في يد الغاصب بدون صنعه، فيكون أمانة، والأمانة تُضمَنُ بالإتلاف، والتَّعدِّي والمنع من صاحب الحَقِّ بعد طلبه.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وعند الشافعي رحمه الله: كلاهما مضمونةٌ، وهذا بناء على أنَّ الغَصب عنده إثبات اليد المُبطلة قصدًا، وإزالة اليَدِ المُحِقَّة ضمنًا، وقد وجد إثبات اليد على الولد، حتى لو نازعه فيه إنسان: كان القول قوله.
وعندنا: الغصب إزالة اليَدِ المُحِقِّةِ قصدًا، وإثباتُ اليَدِ المُبطلة ضمنا، وهذا لأنَّ الضَّمَانَ وَجَب بطريق الجبر، والجبر يستدعي تفويتا لا محالة، وذلك بتفويت يد المالك وإزالته، وذلك غير موجود في الولد؛ لأنَّ يد المالك ما كانت ثابتة عليه حتى يُزيلها.
وهذا معنى قوله: لأنه لم يزل يد المالك عنها .... إلى آخره، أي أنه ما أزال يد المالك عن الولد؛ لعدم ثبوتِ يده عليه، فلو أوجبنا الضمان على الغاصب لأزلنا يده عن الضمان، مع أنه لم يزل يد المالك عن المضمون، فيكونُ جَوْرًا، وإنَّه لا يجوز، على المتعدي وعلى غيره، قال الله تعالى: {فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} [البقرة: 9.
وما ذكر من التعليل يُشكل بالإزالة المجردة عن الإثبات، بأن ألقى درة في يد إنسان في البحر، فإنَّه يَجِبُ الضَّمان عليه، نَصَّ عليه في «المبسوط» البكري.
وعلى ما ذكر من التعليل ينبغي أن لا يجب؛ لأنا لو أوجبنا الضمان: لكان الضمان موصوفا بالإزالة والإثبات، فلا يكون عدلًا.
والجواب: أنَّ الغَصب لما كان هو الإزالة قصدًا والإثبات ضمنا: فكانت الإزالة المجردة فيه كافية لوجوب الضمان، دون الإثباتِ المُجرَّدِ؛ لأنَّ فَوات الأصل يستدعي فوات التَّبع، دون عكسه.
قوله: تَبَعًا للأصل أي إنَّ الوَلَدَ مُتَوَلَّدٌ من الأصل، فيكون بصفة الأصل، والأصل مضمون عليه، فكذا تَبعَهُ؛ لأنَّ الصفاتِ الحكمية في الأمهات تسري إلى الأولاد، كالحرية وغيرها.
إلا أن يتعدى الغاصب فيها أي لم يضمن شيئًا إلا أن يتعدى، بأن أتلفه، أو
ذبحه وأكله.
لأنه صار مُبطِلًا على المالك حَقَّ الانتفاع أي إذا طلبه فَمَنَعَه: يَتَحَقَّقُ التَّفويت بقصر يده عنه بالمنع، فيكون مضمونًا عليه، كالثوب إذا هَبَّت به الرِّيحُ وألقته في حجره، وهذا لأنَّ الوَلَد مِلكُ المالك إجماعا، وقد وقع في يد الغاصب بدون صنعه، فيكون أمانة، والأمانة تُضمَنُ بالإتلاف، والتَّعدِّي والمنع من صاحب الحَقِّ بعد طلبه.