اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المنافع في شرح الفقه النافع

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المنافع في شرح الفقه النافع - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الشركة

ولا تجوز الشركة في الاحتطاب والاصطياد، وما اصطاده أو احتطبه أحدهما: فهو له دون صاحبه؛ لأنه توكيل بما يملكه الوكيل لنفسه قبل الإذن والتوكيل.
ولو اشتركا ولأحدهما بَغُل وللآخرِ رَاوِيةٌ يُستقى عليها الماء، والكسب بينهما: لم تصح الشركة، والكسب كله للذي استقى، وعليه أجر مثل الراوية؛ لأن صاحب الراوية صار اجرا راويته بأجر مجهول.
وإن كان العامل صاحِبَ الرَّاوية فعليه أجر مثل البغل؛ لأنه صار مستأجرًا للبغل بنصف ما يحصل، وإنه مجهول، والإجارة بعوض مجهول توجِبُ فَساد الإجارة.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: لأنه توكيل بما يملكه الوكيل لنفسه التوكيل إثبات ولاية التصرُّف فيما هو ثابت للموكل وليس بثابت للوكيل، والوكيل يملك الاحتطاب وأخواته بدون إذنه وتوكيله، فلا يُتصوَّرُ منه إثبات الوكالة فيها؛ لفقدان ماهيتها، فلا تثبت الشركة، لأنَّها لا تنعقد بدون الوكالة.
وهذا لأن الأصل أنَّ كَسبَ الإنسان أن يكون له لا لغيره، إلا أن يُجعَلَ فِعله كفعل غيره باعتبار الأمر والتوكيل، وذلك إنَّما يكون في التصرفات اللفظية التي تفتَقِرُ صِحْتُها إلى الأمر باعتبار مُوجَباتِها، فإنَّ وُقوعه بيعًا لغيره أو شراء لغيره لا يصح إلا بأمره؛ لأنه ليس له ولاية إلزام حُكم تصرُّفه على غيره، وفي الأفعال الحسية لا يستقيم جعل فعل نفسه لغيره؛ لأنَّ حكمه حصول ذلك الشيء - وهو المحصل -له، فيكونُ المُحَصل له، إلا أن يُجعل ذلك عبارة عن جعل الموجب له، وهو باطل؛ لأنَّ مُوجبه عين اختص به، فلو جعلناه لغيره قبل التحصيل: صار ذلك تبرعا منه بشيء لم يُملك، فيكون باطلاً.
وذكر في بعض النسخ: لأنَّه تَوكيل بما لا يَمْلِكُهُ المُوكَّلُ.
وتقريره: ما ذكره الإمامُ خُواهر زادَه رَحِمَهُ اللهُ: أَنَّ التوكيل أمر بالتصرف، فإنَّما يَصِح فيما يَمْلِكُهُ المُوكَّل، كما في بيع شيء من ماله، أو إيجاب الثَّمَنِ فِي ذِمَّته، كما في التوكيل بالشراء، وليس في الاحتطاب وما يُضاهيه هذان المعنيان، وهذا لأن تقرير هذه الشركة: كأن كل واحد منهما قال لصاحبه: احتطب حتى يكون بيني وبينك، ولو صرحا بهذا: يكون باطلا، كذا إذا اشتركا، وتقدير الشركة هذا.
وقوله: قبل الإذن والتوكيل يأبى صحة هذه الرواية، فالحَقُّ ما ذكرناه بَدِيًّا.
وفساد الشركة في المسألة التي تليها بناءً على هذه، وهو أنها انعقدت على إحراز المباح، وهو الماء، فتفسد.
المجلد
العرض
85%
تسللي / 2059