اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المنافع في شرح الفقه النافع

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المنافع في شرح الفقه النافع - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الطهارات

ومَسحُ الأذنين سُنَّةٌ، وفي رواية: مُستحب وليس بسُنَّةٍ (7)؛ لقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الأذنان من الرأس ... والمراد منه بيان الحكم لا الحقيقة
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قولُه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الأَذْنَانِ من الرَّأْس»: قال الشيخ الإمام بدر الدين رَحِمَهُ اللهُ: الرَّأْسُ: من الحلقوم إلى فوق، إلا أن الله تعالى بعض الرَّأْس في الأحكام فجَعَل وظيفة الوجه منه الغسل، ووظيفة الرّأس بعد الوجه المسح، فاشتبه أن الأذنين وظيفتهما المسح أو الغَسلُ، فَبَيَّن النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وقال: «الأذنان من الرأس»؛ تبينا أن وظيفتهما المسح لا الغسل.
وهذا وجه حسن واستدلال لطيف لم أسمعه من أحد.
ووجه آخر: أن كلمة من للتبعيض، فوجب أن تكونا بعض الرَّأْسِ حقيقة وحكمًا، أو حكمًا لا حقيقة، وحُكمُ الرَّأْسِ المسح، فكذا حكمهما.
ووجه آخر استدل به شمسُ الأَئِمَّةِ السَّرَخسي رَحِمَهُ اللهُ وقال: إما أن يكونَ المُراد به بيان الخلقة، وهو مُشاهَدٌ لا يُحتاج إلى بيانه، أو يكون المراد: أنهما ممسوحان كالرأس، أو يكون المُراد: أنهما ممسوحان بالماء الذي يُمسح به الرأس، أو بالماء الذي يُغسل به الوجه.
وعلى التقديرين: فهو إخبار من الشارع، فصار كالأمر الصادر منه، والتقريب ما مر.
فإن قيل: فعلى ما ذكرت ينبغي أن يكون مسحهما فريضة كمسح رُبع الرأس.
قلنا: أريد به: إلحاقهما بكل الرأس، ومسح كل الرَّأْسِ سُنَةٌ في الصحيح من الرواية، ولئن أريد به الربع فإنما يكون فريضةً إن لو صح إثباتُ الفَرْضِيّة بمثل هذا الخبر، ولا يصح؛ لأنه في حيز الآحاد.
فإن قيل: كيف يصح إلحاقهما بالكل، والفرضُ يتأدى بكل طرف من أطراف الرأس، ولا يتأدى بهما؟!
قلنا: فرضية المسح بالرأس ثبت بالكتاب، وكونهما من الرأس ثبت بخبر الواحد، وما ثبت بالكتاب لا يتأدّى بما ثبت بخبر الواحد، كفَرضية التوجه إلى الكعبة لا يتأدى بالتوجه إلى الحطيم، وإن كان من البيت بخبر الواحد، وكذا التيمم لا يجوز من أرض نجسة بعدما يبست، وتجوز الصلاة عليها لهذا المعنى، كذا ذكره الإمامُ خُواهَرْ زادَه رَحِمَهُ اللهُ.
المجلد
العرض
1%
تسللي / 2059