المنافع في شرح الفقه النافع - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب البيوع
والإباق، والبول في الفراش، والسَّرِقةُ: عَيبٌ بالصغير ما لم يبلغ.
فليس ذلك الماضي بعيب حتى يُعاوده بعد البلوغ، فيكونُ عَيْبًا آخَرَ؛ لأن سَبَب هذه الأشياء الثلاثةِ تَختَلِفُ في الصغر والكبر.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
المراد من الصغير: من يَعْقِلُ، فأما الذي لا يَعْقِلُ - بأن لا يَأْكُلَ وَحدَه، ولا يشرب وحده، ولا يلبس وحده: لا يكون ذلك عَيْبًا فيه؛ لأنَّه يَضِلُّ ولا يَأْبِقُ؛ لأنَّ الإباق إنَّما يكون عن قصد، وهو ليس من أهله.
والبول في الفراش كذلك في الصغير جدا لا يَكونُ عَيْبًا؛ لعدم القَصدِ، وضعف البنية.
قوله: فإذا بلغ فليس ذلك الماضي بعيب ... إلى آخره: معنى هذه الجملة: أنه إذا أبق عند البائع في صغره، فباعه، فأبق عند المشتري في صِغَره: فهو عَيبٌ يُرَدُّ به، وكذلك في السرقة والبول في الفراش، يعني إذا وجد ذلك عند البائع في صغره، ثم وجد ذلك عند المشتري في صغره: فهو عَيبٌ يُرَدُّ به.
أما إذا وجد شيئًا من هذه الأشياء في صغره، ثم باعه، فوجد عند المشتري شيء من هذه الأشياء بعد البلوغ: فلا يَرُدُّه.
أما إذا وجد شيء من هذه الأشياء - يعني بعد البلوغ - ثم وجد عند المشتري: فإِنَّه يَرُدُّه، هذا حاصل ما ذكره فَخرُ الإسلام رحمهُ اللهُ في مبسوطه».
قوله: حتى يُعاوده بعد البلوغ أي حتى يُعاوده بعد البلوغ في يد البائع، ثم يبيعه فيُعاوده في يد المشتري، فحينئذٍ يَكُونُ عَيْبًا يُرَدُّ به.
قوله: لأَنَّ سَبَبَ هذه الأشياء يَختَلِفُ بالصَّغَر والكِبَرِ اعلم أَنَّ وُجودَ العَيبِ عند البائع شرط لاستحقاق الرَّدَّ؛ لأنَّ المُشتَرِي شَرَط عليه أن يُسلَّمَه سَليمًا عن العيب، فلا بد من وجوده أيضًا عند المشتري.
فالحاصل أنه يُشترط فيه شَيئانِ: مُعاودةُ العَيب في يد المشتري، والثَّانِي مُعاودة -عين ذلك العيب، فلما كان سَبَبُ الإباق، والبول في الفراش، والسَّرقة في حالة الصغر مخالفًا لسبب هذه العيوب بعد البلوغ: لم يَتَّحِد العيب، فلا يكون له ولايةُ الرَّد.
بيانُه: أَنَّ الإباق في الصِّغَرَ سَبَبه سُوءُ الأدب، وحُبُّ اللَّعِبَ، وبعد البلوغ سَبَبه التمرد، وقلة المُبالاة بالمولى.
والسرقة قبل البلوغ لقلة التأمل في عواقب الأمور؛ لنقصان العقل، وبعد البلوغ -لخُبث في الباطن، وعَدَمِ الديانة.
والبول في الفراش في الصغر: الضعف في المثانة، وبعد البلوغ لداء في الباطن.
فإذا اتحد الحال: دَلَّ ذلك على اتحاد السَّبَب، وإذا اختلف: دل ذلك على اختلاف السَّبَبِ؛ لأنَّ اختلاف الأسباب دليل اختلاف المُسببات، فكأنه اختلف العيب حقيقة، ولو كان كذلك - بأن وُجِد عَيبٌ آخَرُ: لا يتمكن من الرَّد، فكذا هنا.
فليس ذلك الماضي بعيب حتى يُعاوده بعد البلوغ، فيكونُ عَيْبًا آخَرَ؛ لأن سَبَب هذه الأشياء الثلاثةِ تَختَلِفُ في الصغر والكبر.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
المراد من الصغير: من يَعْقِلُ، فأما الذي لا يَعْقِلُ - بأن لا يَأْكُلَ وَحدَه، ولا يشرب وحده، ولا يلبس وحده: لا يكون ذلك عَيْبًا فيه؛ لأنَّه يَضِلُّ ولا يَأْبِقُ؛ لأنَّ الإباق إنَّما يكون عن قصد، وهو ليس من أهله.
والبول في الفراش كذلك في الصغير جدا لا يَكونُ عَيْبًا؛ لعدم القَصدِ، وضعف البنية.
قوله: فإذا بلغ فليس ذلك الماضي بعيب ... إلى آخره: معنى هذه الجملة: أنه إذا أبق عند البائع في صغره، فباعه، فأبق عند المشتري في صِغَره: فهو عَيبٌ يُرَدُّ به، وكذلك في السرقة والبول في الفراش، يعني إذا وجد ذلك عند البائع في صغره، ثم وجد ذلك عند المشتري في صغره: فهو عَيبٌ يُرَدُّ به.
أما إذا وجد شيئًا من هذه الأشياء في صغره، ثم باعه، فوجد عند المشتري شيء من هذه الأشياء بعد البلوغ: فلا يَرُدُّه.
أما إذا وجد شيء من هذه الأشياء - يعني بعد البلوغ - ثم وجد عند المشتري: فإِنَّه يَرُدُّه، هذا حاصل ما ذكره فَخرُ الإسلام رحمهُ اللهُ في مبسوطه».
قوله: حتى يُعاوده بعد البلوغ أي حتى يُعاوده بعد البلوغ في يد البائع، ثم يبيعه فيُعاوده في يد المشتري، فحينئذٍ يَكُونُ عَيْبًا يُرَدُّ به.
قوله: لأَنَّ سَبَبَ هذه الأشياء يَختَلِفُ بالصَّغَر والكِبَرِ اعلم أَنَّ وُجودَ العَيبِ عند البائع شرط لاستحقاق الرَّدَّ؛ لأنَّ المُشتَرِي شَرَط عليه أن يُسلَّمَه سَليمًا عن العيب، فلا بد من وجوده أيضًا عند المشتري.
فالحاصل أنه يُشترط فيه شَيئانِ: مُعاودةُ العَيب في يد المشتري، والثَّانِي مُعاودة -عين ذلك العيب، فلما كان سَبَبُ الإباق، والبول في الفراش، والسَّرقة في حالة الصغر مخالفًا لسبب هذه العيوب بعد البلوغ: لم يَتَّحِد العيب، فلا يكون له ولايةُ الرَّد.
بيانُه: أَنَّ الإباق في الصِّغَرَ سَبَبه سُوءُ الأدب، وحُبُّ اللَّعِبَ، وبعد البلوغ سَبَبه التمرد، وقلة المُبالاة بالمولى.
والسرقة قبل البلوغ لقلة التأمل في عواقب الأمور؛ لنقصان العقل، وبعد البلوغ -لخُبث في الباطن، وعَدَمِ الديانة.
والبول في الفراش في الصغر: الضعف في المثانة، وبعد البلوغ لداء في الباطن.
فإذا اتحد الحال: دَلَّ ذلك على اتحاد السَّبَب، وإذا اختلف: دل ذلك على اختلاف السَّبَبِ؛ لأنَّ اختلاف الأسباب دليل اختلاف المُسببات، فكأنه اختلف العيب حقيقة، ولو كان كذلك - بأن وُجِد عَيبٌ آخَرُ: لا يتمكن من الرَّد، فكذا هنا.