اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المنافع في شرح الفقه النافع

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المنافع في شرح الفقه النافع - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب البيوع

ومن اشترى عبدًا فأعتقه، أو مات، ثم اطلع على عَيبٍ: رَجَع بنقصانه؛ لتعذر الرد.
فإن قتل المُشتري العبد، أو كان طعامًا فأكله: لم يرجع بشيء في قول أبي حنيفة رحمه الله.
وعندهما: يرجع بنقصان العيب؛ لتعذر الرد.
لأبي حنيفة رحمهُ اللهُ: أَنَّ تَعذَّرَ الرَّد بفعل المشتري، فلا يظهر في حق البائع، فلا يجوز المصير إلى النقصان بالعيب.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
الأصل أنَّ امتناع الرَّد إذا كان يفعل مضمون من المُشتَرِي بَطَلَ حَقَّه في الرجوع بالنقصان، كما إذا باع من غيره وسلَّم، أو قتل؛ لأنَّ القتل أو البيع والتسليم فعل مضمون في ملك الغير، وإذا امتنع الرَّدُّ لا يفعل من جهته - كما إذا هلك في يده - أو يفعل غير مضمون: له حَقٌّ الرجوع بالنقصان.
وهذا لأنه متى كان مضمونًا كان مُمسكًا للمبيع، إما بإمساك بدله، أو بإمساك غيره قائما مقامه، فصار كالمُمسك له حقيقة، ومن شرط الرجوع بالنقصان: أن لا يكون مُمسكًا إيَّاه، وإذا لم يكُن مضمونًا: لا يكون مُمسكًا، فله ولاية الرجوع.
إذا ثبت هذا فنقول: القتل فعل مضمون، وكذا الأكل؛ لأنه لو باشرهما في ملك الغير: كان مُوجِبًا للضمان، وإنَّما استفاد البراءة عن الضمان هنا بملكه فيها، فصار الضمان كالسالم له معنى، فكأنه باعها، فأما العتق فليس من أسباب الضمان؛ لأنه أمر لا يصح في غير الملك، فلا يُمكن تصوير الضمان هنا، حتى يصير كالسالم له معنى.
وهذا لأن الإعتاق فعل شرعيٌّ يَعتَمِدُ وُجوده الملك، والقتل فعل حسي، فلا يتصور في الملك وفي غيره.
فعلم بهذا التقرير: أنَّ قولَه في الكتاب: الرَّدُّ تَعذَّر بفعل المشتري أي بفعل مضمون من المشتري، حتى يقع الفرق بينه وبين الإعتاق.
ويُحتمل أن يُقال: بأنَّ الإعتاق إزالة للرّق قصدًا، ثم يَنعَدِمُ المِلكُ حكمًا ضرورة، فقد شرط بقاؤه، فينتهي عنده الملك الذي هو صفة المحل انتهاء، فصار كأنه مات حتف أنفه.
واعلم أنَّ أبا يوسف ومحمَّدًا رحمها الله إنَّما يُخالفانه في الطعام لا في القتل.
المجلد
العرض
90%
تسللي / 2059