اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المنافع في شرح الفقه النافع

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المنافع في شرح الفقه النافع - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب البيوع

إذا كان أَحَدُ العِوضين أو كلاهما مُحَرَّمًا: فالبَيعُ فاسد.
كالبيع بالميتة، أو بالدم، أو بالخنزير، أو بالخمر.
وكذلك إذا كان غير مملوك، كالحُرّ، وبيع أُمَّ الوَلَد، والمُدَبَّر، والمُكاتب؛ لأن
التمليك لا يُتَصَوَّرُ إلا بالبيع بالخمر والخنزير؛ لأنه يكون فاسدا.
وما سوى ذلك: فالبيع باطل.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قال: أحد العوضين ذكره بطريق التغليب؛ لأنَّ أحدهما مُعوَّضُ.
والفاسد أعم من الباطل؛ لأنَّ كلَّ باطل فاسد، ولا ينعكس، فلذلك اختاره؛ لأنَّه ذكر فصولًا في بعضها البيع باطل، وفي بعضها البيع فاسد.
فالبيع بالميتة والدَّمِ باطل؛ لانعدام حد البيع، وهو مبادلة المال بالمال، فإنَّ الميتة والدم ليسا بمال عند أحَدٍ، فكان هذا بيعًا تسمية لا حقيقة، فيكون باطلا.
والبيع بالخمر والخنزير فاسد؛ لوجود حد البيع وهو مبادلة المال بالمال؛ فإنَّه مال، وإن كان لا قيمة له؛ لأنَّ المالية إنَّما تثبت بتمول النَّاسِ كافة، أو بتمول البعض، والقيمة إنَّما تثبت بإباحة الانتفاع به شرعًا، وتمولِ النَّاسِ به كافة.
وهذا لأن الباطل ما كان فائنا بأصله ووصفه، والفاسد ما كان فانتا بوصفه دون أصله، مأخوذ من قولهم: بَطَلَ اللَّحم إذا دَوَّد وسوس وصار بحيثُ لا يُمكنُ -الانتفاع به، وفسد اللحم إذا أنتن ويُمكن الانتفاع به.
ولما كانت المَيْتَةُ والدَّمُ لا مالية فيهما: فلا يتحقَّقُ الانتفاع بهما ضرورة، ولما كانت الخمر والخنزير مما يتموَّلُهما البعض: كانا منتفعين.
واعلم أنَّ الباءَ تَصحَبُ الآلات والأتباع، كما يقال: كتبت بالقلم، والأثمان بمنزلة الشروط والأتباع، ألا ترى أنَّ البيع يجوز وإن لم يكُن الثَّمَنُ موجودًا، ولا يجوزُ البيع عند عَدَمِ المبيع إلا في موضع خاص وهو السَّلَمُ! فلذلك قال:
كالبيع بالميتة أو بالدم لأنَّه لَمَّا بَطَل البيع بجعل المَيْتَةِ والدَّمِ ثَمَنًا لَأَنَّ يَبْطُلَ بجعلهما مبيعا أولى.
والفساد في الخمر والخنزير إنَّما يكون إذا جَعَلهما ثَمَنًا، أما إذا جَعَلهما مبيعًا: يبطل؛ لأنه متى جَعَلهما ثَمَنًا: فالثَّمَنُ غير مقصود، وإنَّما المقصود هو المبيع، فلا يكون فيه إغرارهما، فلا يبطل، ومتى جَعَلهما مبيعًا: صارا مقصودين، فيكون فيه إغرارهما، وهو مأمور بإهانتهما، فيبطل.
قوله: وبيع أمّ الوَلَدِ تقديرُ الكلام: كبيع الحُرِّ وبيع أم الوَلَدِ، ولو قُلتَ بالرفع على حذف الخبر يَجوزُ، ويَكونُ مُوافِقًا لِما ذُكر في «المختصر» و «الهداية
ويكون التقدير: وبَيعُ أم الوَلَدِ والمُدبَّرِ والمُكاتب .. فاسد.
ثم اعلم أنَّ بَيعَ أمّ الوَلَدِ، والمُدبَّرِ والمُكاتب .. باطل، على ما اختاره فخر الإسلام، وصاحب الهداية» رحمها الله، وإليه مال المُصنِّفُ رَحِمَهُ اللهُ.
وذكر شمس الأئمة السرخسي رَحِمَهُ اللهُ في المبسوط» و «أصول الفقه»: أنَّه فاسد.
المجلد
العرض
90%
تسللي / 2059