المنافع في شرح الفقه النافع - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب البيوع
الربا مُحَرَّم في كل مكيل أو موزون، إذا بيع متفاضلا بجنسه.
فالعلة عندنا: الكيل مع الجنس، أو الوزن مع الجنس.
فإذا بيع المكيل أو الموزون بجنسه، مثلًا بمثل، يدا بيد: جاز البيع.
وإن تفاضلا: لم يجز البيع؛ لقوله عَلَيْهِ السَّلَامُ: «الحنطة بالحنطة، مثلا بمثل، يدا بيد، والفضل ربا».
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ثم الحديث الذي ذكر في الكتاب معلول بإجماع القائسين.
وقال أصحاب الظواهِرِ: إِنَّه غير معلول، حتى قصروا الحكم في الأشياء السنة.
لكنهم اختلفوا في الوصف الذي هو مناطُ الحكم:
فقال الشافعي رحمه الله: هو الطَّعم في المطعومات، والثمنية في الأثمان والجنسية شرط، والمساواة مخلص، والأصل هو الحرمة.
حتى لم يجوز بيع الحَفْنَةِ بالحفنتين، والتفاحة بالتفاحتين؛ لعدم المخلص، وهو المساواة بالمعيار الشرعي.
وعندنا العلة الكيل مع الجنس في المكيلات، والوزن مع الجنس في الموزونات.
وحكمه: وجوب التسوية، ثم عند فوتها: تثبت الحرمة.
ويجب أن يكون الأصل هو الوجوب، والحظر بعارض؛ ليصير الأصل هو الإطلاق في التصرفات.
وبيان ذلك: أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ قال: «الحنطة بالحنطة»، أي بيعوا الحنطة بالحنطة لأنَّ الباءَ كَلِمة إلصاق، فدل على إضمار فعل، ودَلَّ عليه قَولُه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لا تبيعوا البر بالبر، إلا سواء بسواء»، والنهي عن الشَّيء أمر بضده، خصوصًا إذا لحقه الاستثناء، والحنطة اسم المكيل قويل بجنسه.
وقوله: «مثلا بمثل حال لما سبق، والأحوال شروط، كما في قوله: إن دَخَلتِ الدَّارَ راكبة فأنتِ طالق، والأمر للإيجاب يكون، والبيع مباح، فلا بد من
صرف الأمر إلى الحالة التي هي شرط، أي بيعوا بوصف المماثلة.
والمُراد بالمثل: القَدْرُ؛ لِما رُوي في حديث آخر: «كيلا بكيل.
والفضل: اسم لكل زيادة.
وقوله: «ربا» اسم لزيادة هي حرام.
والمراد بالفضل الفضل على القدر؛ لأنَّ الفضل لا يتصور إلا بناءً على المماثلة.
والمراد بالمماثلة إنَّما هو القدر، بالنص، فكذا الفضل عليها لا محالة، فصار حكمُ النَّص وجوب التسوية بينهما في القدر، ثم الحُرمة بناءً على قوات حكم الأمر، هذا حكم هذا النَّص، عرفناه بالتأمل في صيغة النص.
ولا بد لهذا الحكم من سَبَب داع، وليس ذلك إلا كون هذه الأموال أمثالا متساوية؛ لأنَّ المساواة إِنَّمَا يُتصَوَّر وُجوبه في محل قابل للمساواة، ولن يكون كذلك -إلا بالقدر والجنس؛ لأنَّ كلَّ موجود من الحوادث موجود بصورته ومعناه، فإنَّما تقوم المماثلة بهما، والقدر عبارة عن امتلاء المعيار، فتحصل به المماثلة صورة والجنس عبارة عن المشاكلة في المعاني، فتثبت به المماثلة معنى، وسقطت الجودة بالنص، فصارت المماثلة ثابتة بهذين الوصفين، وصار سائر الأعيان فضلا عن هذين المتماثلين بمنزلة شرط الخمر، فيفسد به البيع.
فالعلة عندنا: الكيل مع الجنس، أو الوزن مع الجنس.
فإذا بيع المكيل أو الموزون بجنسه، مثلًا بمثل، يدا بيد: جاز البيع.
وإن تفاضلا: لم يجز البيع؛ لقوله عَلَيْهِ السَّلَامُ: «الحنطة بالحنطة، مثلا بمثل، يدا بيد، والفضل ربا».
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ثم الحديث الذي ذكر في الكتاب معلول بإجماع القائسين.
وقال أصحاب الظواهِرِ: إِنَّه غير معلول، حتى قصروا الحكم في الأشياء السنة.
لكنهم اختلفوا في الوصف الذي هو مناطُ الحكم:
فقال الشافعي رحمه الله: هو الطَّعم في المطعومات، والثمنية في الأثمان والجنسية شرط، والمساواة مخلص، والأصل هو الحرمة.
حتى لم يجوز بيع الحَفْنَةِ بالحفنتين، والتفاحة بالتفاحتين؛ لعدم المخلص، وهو المساواة بالمعيار الشرعي.
وعندنا العلة الكيل مع الجنس في المكيلات، والوزن مع الجنس في الموزونات.
وحكمه: وجوب التسوية، ثم عند فوتها: تثبت الحرمة.
ويجب أن يكون الأصل هو الوجوب، والحظر بعارض؛ ليصير الأصل هو الإطلاق في التصرفات.
وبيان ذلك: أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ قال: «الحنطة بالحنطة»، أي بيعوا الحنطة بالحنطة لأنَّ الباءَ كَلِمة إلصاق، فدل على إضمار فعل، ودَلَّ عليه قَولُه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لا تبيعوا البر بالبر، إلا سواء بسواء»، والنهي عن الشَّيء أمر بضده، خصوصًا إذا لحقه الاستثناء، والحنطة اسم المكيل قويل بجنسه.
وقوله: «مثلا بمثل حال لما سبق، والأحوال شروط، كما في قوله: إن دَخَلتِ الدَّارَ راكبة فأنتِ طالق، والأمر للإيجاب يكون، والبيع مباح، فلا بد من
صرف الأمر إلى الحالة التي هي شرط، أي بيعوا بوصف المماثلة.
والمُراد بالمثل: القَدْرُ؛ لِما رُوي في حديث آخر: «كيلا بكيل.
والفضل: اسم لكل زيادة.
وقوله: «ربا» اسم لزيادة هي حرام.
والمراد بالفضل الفضل على القدر؛ لأنَّ الفضل لا يتصور إلا بناءً على المماثلة.
والمراد بالمماثلة إنَّما هو القدر، بالنص، فكذا الفضل عليها لا محالة، فصار حكمُ النَّص وجوب التسوية بينهما في القدر، ثم الحُرمة بناءً على قوات حكم الأمر، هذا حكم هذا النَّص، عرفناه بالتأمل في صيغة النص.
ولا بد لهذا الحكم من سَبَب داع، وليس ذلك إلا كون هذه الأموال أمثالا متساوية؛ لأنَّ المساواة إِنَّمَا يُتصَوَّر وُجوبه في محل قابل للمساواة، ولن يكون كذلك -إلا بالقدر والجنس؛ لأنَّ كلَّ موجود من الحوادث موجود بصورته ومعناه، فإنَّما تقوم المماثلة بهما، والقدر عبارة عن امتلاء المعيار، فتحصل به المماثلة صورة والجنس عبارة عن المشاكلة في المعاني، فتثبت به المماثلة معنى، وسقطت الجودة بالنص، فصارت المماثلة ثابتة بهذين الوصفين، وصار سائر الأعيان فضلا عن هذين المتماثلين بمنزلة شرط الخمر، فيفسد به البيع.