اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المنافع في شرح الفقه النافع

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المنافع في شرح الفقه النافع - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الشفعة

فإن سلم الشَّريك: فالشفعة للجار؛ لقوله عَلَيْهِ السَّلَامُ: «الجارُ أَحَقُّ بِصَقَبهِ»، رَواهُ سعد بن مالك رضي اللَّهُ عَنْهُ حين عرض داره على جاره ليشتريها بأقل مما تُشترى.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
السَّقَبُ: القُربُ، والصَّادُ لُغَةٌ.
ومعنى الحديث: الجارُ أحَقُّ بالشفعة إذا كان الجار ملاصقا.
والباء: من صلة «أَحَقُّ»، لا للتسبيب.
وقيل لرسول اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ما سَقَبُه؟ قال: «شُفَعَتُه.
والحديثُ حُجَّةٌ لنا على الشافعي رَحِمَهُ اللهُ؛ فإنَّه ذَكَر اسمًا مُسْتَقًا من معنى، والحكم متى علق باسم مشتق: فذلك المعنى هو الموجب للحكم إذا كان مؤثرًا فيه، كما في الزاني والسَّارِقِ.
وهذا معنى مُؤثَّرٌ، فَإِنَّ حَقَّ الأخذ بالشفعة لدفع الضَّرَرِ، وذلك بالمجاورة والاتصال على الدوام؛ إذ هي مادة المضار، من حيث إيقاد النَّارِ، وإعلاء الجدار، وإيثار الغبار، ومَنعُ ضَوءِ النَّهَارِ، وقطع هذه المادة بتملك الأصيل - وهو أن يجعل له ولاية تحويل الصفقة إلى نفسه أولى من الضرر الذي يَلْحَقُ الدَّخيل بتملك الدَّارِ عليه؛ لأنَّ الضَّرَرَ في حَقَّه بإزعاجه عن خِطَّةِ آبائه أقوى من الضرر الذي يَلْحَقُ الدخيل بتملك الدَّارِ عليه؛ لأنَّ هذا تبديل الأصل، وذلك ترك الحادث.
وإذا ثبت أنَّ سَبَبَ الاستحقاق القُربُ والاتصال؛ لدفع ضرر الجوار، وذلك في حَقِّ الخليط في نفس المبيع أقوى، فلا جَرَم كان مُقدّمًا على غيره، ثم ينحَطُّ دَرَجةً في حق الشريك في الطريق، ثم في حَقٌّ الجار، وقُوَّةُ السَّبَبِ تَصْلُحُ مُرَبِّحًا كما عُرِف.
وتفسير ما قُلنا: مَنزِلٌ مُشترك بين اثنين في دار، هي في سكة غير نافذة، إذا باع أحد الشريكين نصيبه من المنزل فالشريك في المنزل أحَقُّ بالشفعة، فإن سَلَّم: فالشركاء في الدار أحَقُّ من الشركاء في السكة، فإن سَلَّموا: فأهلُ السِّكَّةِ أَحَقُّ، فإن سَلَّموا: فالجارُ المُلاصق.
رُوِي أَنَّ سَعد بن مالك - هو سعد بن أبي وقاص، من العشرة المُبَشِّرَةِ رَضِ اللَّهُ عَنْهُمْ عرض بيتًا على جار له فقال: خُذه بأربعمائة، أما إني قد أعطيت به ثمانمائة، ولكني قد أعطيتكه لأني سَمِعتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «الجَارُ أَحَقُّ بِسَقَبه.
فإن قيل: المُراد به أحَقُّ بها عَرْضًا عليه للبيع، ألا ترى أنَّه فَسَّر الحَقَّ بالانتظار إذا كان غائبا!
قُلنا: إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَهُ أَحَقَّ على الإطلاق، فيكون أحق بها قبل البيع وبعده.
وقوله: «يُنتظر بها»: تفسير لبعض ما شَمِله كَلِمَةُ أَحَقُّ».
المجلد
العرض
96%
تسللي / 2059