المنافع في شرح الفقه النافع - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الشفعة
وقال الشافعي رحمه الله: لا شُفعة للجار؛ لقوله عَلَيْهِ السَّلَامُ: إِذا وَقَعت الحدود، وصُرفت الطُّرُقُ: فلا شُفعة فيه «إنما الشفعة فيما لا يُقسم.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قولُه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الشفعة فيما لم يُقسم: ذَكَره مُحلَّى بالألف واللَّام، وإنَّها للجنس إذا لم يكُن ثُمَّ معهود، فيقتضي أنَّ جِنس الشفعة فيما لم يُقسم.
وفي رواية: «إنَّما الشفعة فيما لم يُقسم، وإنَّما لتقرير الحكم في المذكور ونفيه عن غيره، كقوله تعالى: {إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهُ وَاحِدٌ النساء: 7، فهو تنصيص على نفي الشفعة فيما يُقسم.
ومعنى قوله: «لم يُقسم»: أن لا يكون مقسوما وهو قابل للقسمة؛ لأن الشفعة عنده لا تَجِبُ فيما لا يُمكن قِسمَتُه، كالحمام، والبئر، والرحى؛ لأنَّ حَقَّ الشفعة عنده لدفع ضَرَرِ مُؤنة القسمة.
والجواب عن الأثر: أنَّ فيه بيان أنَّ للشريك شُفعة، ونحن نقول به، وتخصيص الشيء بالذكر عندنا لا يَدلُّ على نفي ما عداه.
وكلمة إنَّما كما تجيء للحصر فقد تجيء المُجرد الإثبات بطريق المبالغة، كما يُقال: إنَّما العالم في البلد زيد، أي الكامل في العلم والمشار إليه بالأصابع زيد ولم يرد به نفي العلم عن غيره، والحكم هكذا؛ فإن مع الشريك الذي لم يُقاسم لا مزاحمة لأحد في الشفعة.
والمراد بقوله: «ما لم يُقسم»: قسمة فسرها في آخره، وهو أن لا يبقى بينهما حَدٌ مُشترك، واتصال بوجه، بوقوع الحدود، وصرف الطرق.
ولأن في آخر الحَديثِ حُجَّةٌ لنا، فإنَّه قال: «فإذا وقعت الحدود، وصرفت الطرق: فلا شفعة»، علق انتفاء الشفعة بالأمرين جميعا، وهذا مذهبنا، وعندك يتعلق بشرط واحد، فهذا دليلٌ على أنه إذا وقعت الحدود ولم تُصرف الطُّرُقُ - بأن -كان الطريق واحِدًا -: تَجِبُ الشفعة، وفيه وَقَع النزاع أيضًا، كذا في «الأسرار» وغيره.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قولُه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الشفعة فيما لم يُقسم: ذَكَره مُحلَّى بالألف واللَّام، وإنَّها للجنس إذا لم يكُن ثُمَّ معهود، فيقتضي أنَّ جِنس الشفعة فيما لم يُقسم.
وفي رواية: «إنَّما الشفعة فيما لم يُقسم، وإنَّما لتقرير الحكم في المذكور ونفيه عن غيره، كقوله تعالى: {إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهُ وَاحِدٌ النساء: 7، فهو تنصيص على نفي الشفعة فيما يُقسم.
ومعنى قوله: «لم يُقسم»: أن لا يكون مقسوما وهو قابل للقسمة؛ لأن الشفعة عنده لا تَجِبُ فيما لا يُمكن قِسمَتُه، كالحمام، والبئر، والرحى؛ لأنَّ حَقَّ الشفعة عنده لدفع ضَرَرِ مُؤنة القسمة.
والجواب عن الأثر: أنَّ فيه بيان أنَّ للشريك شُفعة، ونحن نقول به، وتخصيص الشيء بالذكر عندنا لا يَدلُّ على نفي ما عداه.
وكلمة إنَّما كما تجيء للحصر فقد تجيء المُجرد الإثبات بطريق المبالغة، كما يُقال: إنَّما العالم في البلد زيد، أي الكامل في العلم والمشار إليه بالأصابع زيد ولم يرد به نفي العلم عن غيره، والحكم هكذا؛ فإن مع الشريك الذي لم يُقاسم لا مزاحمة لأحد في الشفعة.
والمراد بقوله: «ما لم يُقسم»: قسمة فسرها في آخره، وهو أن لا يبقى بينهما حَدٌ مُشترك، واتصال بوجه، بوقوع الحدود، وصرف الطرق.
ولأن في آخر الحَديثِ حُجَّةٌ لنا، فإنَّه قال: «فإذا وقعت الحدود، وصرفت الطرق: فلا شفعة»، علق انتفاء الشفعة بالأمرين جميعا، وهذا مذهبنا، وعندك يتعلق بشرط واحد، فهذا دليلٌ على أنه إذا وقعت الحدود ولم تُصرف الطُّرُقُ - بأن -كان الطريق واحِدًا -: تَجِبُ الشفعة، وفيه وَقَع النزاع أيضًا، كذا في «الأسرار» وغيره.