المنافع في شرح الفقه النافع - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب القسمة
وإن كان أحدهم ينتفع والآخَرُ يَسْتَضِرُّ لِقِلَّة نَصيبه:
فإن طلب صاحب الكثير: قَسَم؛ لأنه طالب تكميل منفعة ملكه.
وإن طلب صاحب القليل: لم يقسم؛ لأنه مُتَعَنتُ.
وإن كان كلُّ واحدٍ منهما يَستَضِرُّ: لم يقسم إلا بتراضيهما؛ لأنه إضرار بهما.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وإن كان أحدهم ينتَفِعُ أي لكثرة نصيبه، ويُستَدَلُّ عليه بقوله: لقلَّة نَصيبه وهذا كقوله تعالى: أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ [إبراهيم:، أي أصلها ثابت في الأرض، وفرعها ثابت في السماء، فيُستَدلُّ بالخبر في الأول على الخبر في الثاني وبالظرف في الثاني على الظرف في الأول، وكقوله تعالى: {أَهْلَكْنَهَا فَجَاءَهَا بَأْسُنَا بَيْتًا أَوْ هُمْ قَابِلُونَ} [الأعراف: أي فجاءها بأسنا بياتًا وهم نائمون، أو نهارًا وهم قائلون، فيُستَدَلُّ بـ بياتا على نهارًا، وبـ قائلون على نائمون، ويُسَمَّى هذا: صيغة الاكتفاء.
قوله: لأنه طالب تكميل مَنفَعَةِ مِلكه لأنَّه يَطلُبُ منه أن يخصه بالانتفاع بملكه، ويمنع غيره من الانتفاع بملكه، وهذا منه طَلَبُ الإنصاف، فعلى القاضي أن يُجيبه إلى ذلك، ولا يُعتبر استضرار الآخر؛ لأنه يُريدُ أن ينتفع بملك شريكه، وللإنسان أن يمنع غيره من الانتفاع بملكه.
بخلاف صاحب القليل؛ لأنه مُتعنت في طلب القسمة، والقاضي يُجيب المتعنت بالرد؛ لأنه إذا كان متعنا: لا يكون له فيها منفعة، وإذا لم يكن له فيها منفعة: فلا حق له فيها، ومن لا حَقَّ له في الشَّيء: لم تصح دعواه فيه، فلا يُقضى له فيه.
والتَّعنتُ: طَلَبُ العَنَتِ، وهو المَشَقَّةُ.
وذكر الجَصَّاصُ رَحمَهُ اللهُ على قلب هذا؛ لأن صاحِبَ الكَثيرِ يُريدُ الإضرار بغيره، والآخَرُ يَرضى بتضَرُّر نفسه.
قوله: لم يقسم إلا بتراضيهما لأنَّ الجبر على القسمة لتكميل المنفعة، وفي هذا تفويتها، فيكون إضرارًا بهما.
ويجوز بتراضيهما لأنهم لو أقدموا على إتلاف الملك: لم يمنعهم من ذلك، فكذلك إذا رضيا بالقسمة؛ لأنَّ المنفعة لهما حاصلة من جنس واحدٍ، فَتَتَحَقَّقُ المعادلة في المنفعة؛ للتقارب في المقصود، فتثبت للقاضي ولاية إخبار بعض الشركاء عليه.
فإن طلب صاحب الكثير: قَسَم؛ لأنه طالب تكميل منفعة ملكه.
وإن طلب صاحب القليل: لم يقسم؛ لأنه مُتَعَنتُ.
وإن كان كلُّ واحدٍ منهما يَستَضِرُّ: لم يقسم إلا بتراضيهما؛ لأنه إضرار بهما.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وإن كان أحدهم ينتَفِعُ أي لكثرة نصيبه، ويُستَدَلُّ عليه بقوله: لقلَّة نَصيبه وهذا كقوله تعالى: أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ [إبراهيم:، أي أصلها ثابت في الأرض، وفرعها ثابت في السماء، فيُستَدلُّ بالخبر في الأول على الخبر في الثاني وبالظرف في الثاني على الظرف في الأول، وكقوله تعالى: {أَهْلَكْنَهَا فَجَاءَهَا بَأْسُنَا بَيْتًا أَوْ هُمْ قَابِلُونَ} [الأعراف: أي فجاءها بأسنا بياتًا وهم نائمون، أو نهارًا وهم قائلون، فيُستَدَلُّ بـ بياتا على نهارًا، وبـ قائلون على نائمون، ويُسَمَّى هذا: صيغة الاكتفاء.
قوله: لأنه طالب تكميل مَنفَعَةِ مِلكه لأنَّه يَطلُبُ منه أن يخصه بالانتفاع بملكه، ويمنع غيره من الانتفاع بملكه، وهذا منه طَلَبُ الإنصاف، فعلى القاضي أن يُجيبه إلى ذلك، ولا يُعتبر استضرار الآخر؛ لأنه يُريدُ أن ينتفع بملك شريكه، وللإنسان أن يمنع غيره من الانتفاع بملكه.
بخلاف صاحب القليل؛ لأنه مُتعنت في طلب القسمة، والقاضي يُجيب المتعنت بالرد؛ لأنه إذا كان متعنا: لا يكون له فيها منفعة، وإذا لم يكن له فيها منفعة: فلا حق له فيها، ومن لا حَقَّ له في الشَّيء: لم تصح دعواه فيه، فلا يُقضى له فيه.
والتَّعنتُ: طَلَبُ العَنَتِ، وهو المَشَقَّةُ.
وذكر الجَصَّاصُ رَحمَهُ اللهُ على قلب هذا؛ لأن صاحِبَ الكَثيرِ يُريدُ الإضرار بغيره، والآخَرُ يَرضى بتضَرُّر نفسه.
قوله: لم يقسم إلا بتراضيهما لأنَّ الجبر على القسمة لتكميل المنفعة، وفي هذا تفويتها، فيكون إضرارًا بهما.
ويجوز بتراضيهما لأنهم لو أقدموا على إتلاف الملك: لم يمنعهم من ذلك، فكذلك إذا رضيا بالقسمة؛ لأنَّ المنفعة لهما حاصلة من جنس واحدٍ، فَتَتَحَقَّقُ المعادلة في المنفعة؛ للتقارب في المقصود، فتثبت للقاضي ولاية إخبار بعض الشركاء عليه.