اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المنافع في شرح الفقه النافع

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المنافع في شرح الفقه النافع - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب القسمة

ولا يُقسَمُ حَمَّامٌ، ولا بتر، ولا رحى، إلا بتراضي الشركاء؛ لأن كلَّ واحِدٍ يَسْتَضِرُّ به. وإذا حضر وارثان وأقاما البيئة على الوفاة، وعَدَدِ الوَرَثة، والدار في أيديهما، ومعهما وارث غائِب: قسم القاضي بطلب الحاضرين، ونصب للغائب وكيلا بقبض نصيبه؛ لأن القاضي يقومُ مَقامَ الوارث في تركة الميت.
ولو كانوا مُشتَرِينَ: لم يقسم؛ لأن القاضي لا يقوم مقام غير الوارث إذا كان غائبا.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: والدَّارُ في أيديهم أي في أيديهما.
اعلم أن أحد الوَرَثَةِ يَقومُ مَقامَ المَيْتِ، وَيَنتَصِبُ خَصمًا عنه؛ لأنَّ مِلكَ الوَارِثِ ملك خلافة، ولهذا يثبتُ له حَقٌّ الرَّدَّ بالعيب على بائع المُورث، وتصح إقالته معه، فيستقيم أن يجعل بعضُ الوَرَبَّةِ خَصما عن البعض في ذلك؛ لاتحاد السبب في حقهم، وهو الخلافة عن الميت، وإذا ثبت هذا فنقول:
إذا حضر اثنان، وطلب أحدهما القسمة: قام الطَّالِبُ مَقامَ نَفْسِه، هذا لفظ السَّلَفِ، والآخَرُ يَقومُ مَقامَ المَيْتِ، وَيَثْبُتُ حَقُّ الغائب بطريق التبع، وصار القسمة -قضاء بحضرة المتخاصمين، فيجوز.
أما الملكُ الثَّابِتُ بالشراء ملك جديد بسبب باشَرَه في نصيبه، ولهذا لا يَرُدُّ بالعيب على بائع بائعه، فلا يصح أحد الشريكين خصمًا عن الآخر، والقاضي لا ولاية له على الغائب، فلم يجز القضاء عليه من غير خصم حاضر عنه.
ألا ترى أن أحد الورثة إذا كان غائبا، وأقاموا البيئة: قسمت الدَّارُ بينهم، وعزل نصيب الغائب! وفي الدار المشتراة إذا كان أحدهم غائبًا لم يقسمها؛ لأنَّهم يَسْتَحِقُون -عليه وهو غائب، والحاضرون ليسوا بخصم عنه.
أما الورثة إذا ادعوا الاستحقاق على الميت: وكان كلُّ واحدٍ منهم خصمًا عن الكل.
هذا حاصل ما ذكره شمسُ الأئمةِ السرخسي رَحمهُ اللهُ، وغيره من المشايخ رحمهم الله.
لكن بقي الإشكال في لفظ الكتاب، وهو قوله: لأنَّ القاضي يَقومُ مَقامَ الوَارِثِ، لأن القاضي لا يقوم مقام غير الوارث.
وذكر القاضي الإمام أبو زيد رَحِمَهُ اللهُ ما يُزيله فقال: إذا أقاموا البيئة: فإنَّهم يدعون استحقاقا على الميت، فيصير بعضُهم مُدَّعِيًا والبَعضُ خَصما عنه، وإن كان مقرا لبطلان إقراره على الميت، فتسمع عليه البينة؛ لأنَّ كلَّ واحدٍ منهم خصم عن الميت فيما يستحق للميت وعليه، كما نقول في الوصي إذا ادعي عليه دين، فأقر به: لم يصح إقراره، ومتى قامت عليه البينة: سمعت أو رأى القاضي بنفسه: يصير خصما؛ لأنَّ الإجابة تتوجه عليه.
المجلد
العرض
99%
تسللي / 2059