اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المنافع في شرح الفقه النافع

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المنافع في شرح الفقه النافع - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب القسمة

والدور لا تُقسم جملة عند أبي حنيفة رحمه الله.
وعندهما: تقسم إن كان الأصلح لهم ذلك، كالرقيق.
وإن كانت دار وضيعة، أو دار وحانوت: قسم كل واحد منهما على حدة؛
الاختلاف الجنس.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: وعندهما: تُقسم أي هذا إذا كانت الدور في مصر واحد، فإن كانتا في مصرين: لا يُجمعان في القسمة عندهما، إلا ما روي عن محمدٍ رَحِمَهُ اللهُ.
لهما: أنَّ الدُّورَ جنس واحِدٌ؛ لاتحاد المقصود، وهو السكنى، إلا أنَّها تتفاوت في منفعة السكنى، باختلاف البلدان، والمحال، والقرب إلى المسجد والماء.
فمن هذا الوجه يُشبه الأجناس المُختلفة، فكان الرأي فيه إلى القاضي عند تعارض الأدلة، إن مال إلى الجنس الواحد: قسمها إذا كان لهم فيه نفع، وإن مال إلى اختلاف الجنس: لا يقسم، وهذا معنى قوله: إن كان الأصلح لهم ذلك أي يقسمها جبراً إن كان الأصلح لهم ذلك.
له: أنَّ القسمة إفراز، وإنَّما تكون إفرازا إذا بقيت المنفعة الأولى على ما كانت قبل القسمة، ثم المَنافِعُ في الأجناس المختلفة مُختلِفةٌ، فلم تُقسم جمعًا؛ لأنَّ الأنصباء متى جمعت في جنس: فاتته مَنافِعُ سائر الأجناس، فامتنعت القسمة؛
لقوات معنى المنفعة، لا لأنها أجناس مختلفة.
ألا ترى أنَّ الحَمَّامَ لا يُقسَمُ، ولا يُجْمَعُ نَصِيبُ كل واحد منهم في بيت - والجنس واحِدٌ؛ لقوات المنفعة!
وهذا المعنى بعينه موجود في الدور؛ إذ رُبَّ دار تصلح للخزانة، ورُبَّ دار تصلح للتفرج لا لصيانة الأموال، ورُبَّ دار تصلح للأمرين جميعًا، فعلم أنَّ الدُّورَ أجناس مختلفةٌ حكمًا، فالجبر لا يجري في الأجناس المختلفة.
يُوضّحه: أَنَّ التَّزوج على دار كالتزوج على ثوب، والتوكيل بشراء دار كالتوكيل بشراء ثوب، حتى لا يصح في الكُلِّ، فعلِم أَنَّ الدُّورَ أجناس حكمًا.
والكلام فيه كالكلام في الرقيق، فلهذا لم يشتغل بالدليل من الطرفين، واكتفى بقوله: كالرقيق.
المجلد
العرض
99%
تسللي / 2059