اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المنافع في شرح الفقه النافع

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المنافع في شرح الفقه النافع - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب القسمة

فإن ادعى أحدهما الغَلَط، وزَعَم أن مما أصابه شَيئًا في يد صاحبه، وقد أَشهد على نفسه بالاستيفاء: لم يُصدَّق على ذلك إلا بالبيئة؛ لأن هذه الدعوى تُخالِفُ الإقرار بالاستيفاء.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: لأنَّ هذه الدعوى تُخالِفُ الإقرار بالاستيفاء أي إنَّه مُتناقِض؛ لأنَّه قد أقر باستيفاء كمال حَقَّه، فبعد ذلك هو مُناقِضُ فيما يدعيه في يد صاحبه، فلا تقبل دعواه. وكان ينبغي أن لا تُقبل بينته؛ لأنها تترتب على الدعوى الصحيحة، ولم تُوجد؛ لتناقضه، وقد صرح في «المبسوط»: أنَّ البيئة لا تقبل على ذلك.
فعلى هذا: قوله: لم يُصدق على ذلك إلا ببينة مشكل.
ويَحْتَمِلُ أَنَّه ما أراد به إلا بإقرار صاحبه، كما ذكر في «المبسوط»: لم يُصدق على ذلك إلا أن يُقر به صاحبه.
وهذا لأنه كالبينة، والمناقض إذا صَدَّقه خصمه: يثبت الاستحقاق به.
وكان شيخنا رَحِمَهُ اللَّهُ يَقُولُ: التَّناقُضُ عَفُوٌّ في موضع الخفاء، كالعبد يدعي الحرية بعدما أقر أنَّه رَقيق، فكأنَّ هذه المسألة الحقت بتلك.
وذكر في المبسوط: إذا اقتسم القومُ ميرانا بينهم، أو شراء، وتقابضوا، ثم ادعى أحدهم غلطا في القسمة: فإنَّه لا يُشتغل بإعادة القسمة بمجرد دعواه، ولكن إن أقام البيئة تُعاد القسمة.
فالحاصل: أنه إذا لم يُشهد على نفسه بالاستيفاء: تقبل البينة، وإذا أشهد على نفسه: لا تقبل؛ لوجود التناقض هنا، وعَدَمه فيما إذا لم يُشهد، فيحتمل أن يكون قوله: وقد أشهد على نفسه بالاستيفاء زيادة من النساخ، أو قوله: إلا ببينة، والله أعلم.
المجلد
العرض
100%
تسللي / 2059